قانون المشهور أنّ الجمع المنكّر لا يفيد العموم
« 1 » ، خلافا للشيخ ، فقال : بإفادته العموم نظرا إلى الحكمة « 2 » ، والجبّائي « 3 » يحمل المشترك عنده على جميع معانيه .
احتجّوا : بأنّه قابل لآحاد الجماعات ، ومنها الجميع ، ودلالته على الجميع تحتاج إلى دليل ، والدلالة اللّفظية مفقودة ، فإنّها منحصرة في الثلاثة ، وانتفاء الأوّلين معلوم وكذا الثالث ، لعدم اللّزوم ، فإنّ العامّ « 4 » لا يدلّ على الخاصّ ، نعم ،
هامش
( 1 ) وإلى ذلك ذهب العلّامة في « التهذيب » : ص 129 ، والمحقّق في « المعارج » : ص 87 ، وفي « التمهيد » للشهيد : ص 159 : والجمهور على أنّه لا يعمّ ، وفي « الفصول » :
ص 174 عزاه إلى الأكثر .
( 2 ) كما حكي في « المعارج » : ص 87 ، ونقل في « الفصول » : ص 174 .
( 3 ) كما نقل العلّامة في « التهذيب » : ص 129 ، والمحقّق في « المعارج » : ص 87 ، والشهيد في « التمهيد » : ص 159 ، والرازي في « المحصول » : 2 / 504 . واعلم أنّ محمد بن عبد الوهاب أبو علي الجبّائي ( 235 - 303 ه ) نسبة إلى جبّا - بالقصر - قرية بالبصرة كما في « البداية والنهاية » وفي « معجم البلدان » « بلد أو كورة من عمل خوزستان ( . . . ) حتى جعل من لا خبرة له جبّا من اعمال البصرة ، وليس الأمر كذلك » . وهو من أئمة الاعتزال ورئيس علماء في عصره وإليه تنسب الطائفة الجبائية . له آراء ومقالات انفرد بها في مذهبه الكلامي . وهو أكبر معلّم للأشعري قبل أن يرجع هذا الأخير عن مذهب الاعتزال ويردّ على معتنقيه . ويعدّ الجبّائي واحدا من ثلاثة أعلام من المعتزلة يرد ذكرهم كثيرا في أصول الفقه والاثنان الآخران هما :
القاضي عبد الجبّار ، وأبو هاشم نجل المترجم له . دفن المترجم له بجبّى .
( 4 ) لا يخفى انّ المراد بالعام ليس عام المصطلح ، إذ العام المصطلح على التحقيق يدلّ على الخاص بعنوان المطابقة ، نعم لا يدل خصوص الخاص .