المذكور ، وإلّا فلم يبق الاحتمال المذكور في صدر المقال .
وأمّا تعيين التعارف « 1 » ذلك ، فالظاهر أنّه لا مدخليّة للألف واللّام فيه ، بل هو لانصراف جوهر اللّفظ إليه كما هو شأن المطلق وانصرافه إلى الأفراد الشّائعة .
فلنقدّم الكلام في معنى انصراف المطلق إلى الأفراد الشّائعة حتى يتّضح المرام .
فنقول : إنّ ذلك لعلّه مبنيّ على ثبوت الحقيقة العرفيّة لذلك اللّفظ في الأفراد المتعارفة بحيث هجر المعنى الحقيقي ، والمحقّق « 2 » فيما دار الأمر بين أن يكون المراد في كلام الشّارع هو الحقيقة العرفيّة أو اللّغويّة هو تقديم العرف ، وإثبات الحقيقة العرفيّة ، دونه خرط القتاد « 3 » ، ولذلك لم يعتبر ذلك علم الهدى رحمه اللّه ، ويراعي أصل الوضع ويجري الحكم في جميع الأفراد النّادرة « 4 » .
وأمّا إذا لم يثبت الحقيقة العرفية بمعنى هجر اللّغوي ، بل حصل حقيقة عرفيّة للّفظ في المعاني المتعارفة ، مع بقاء المعنى الحقيقي أيضا ، فيصير اللّفظ مشتركا بين الكلّيّ وبعض الأفراد ، لكن يكون استعماله في أحد المعنيين أشهر ، كما في العين بالنسبة إلى الباصرة والنابعة من بين سائر المعاني ، أو حصل هناك مجاز مشهور
هامش
( 1 ) أي إرادة المتعارف .
( 2 ) عندهم .
( 3 ) أي إثبات الحقيقة العرفيّة بالمعنى الذي ذكر وهو كونه بحيث هجر المعنى الحقيقي دور . والخرط من الأغصان هو أن تقبض على أعلاه ثم تمرّ يدك عليه إلى أسفله .
والقتاد شجر صلب شوكه كالإبر تضرب فيه الأمثال . وفي الحديث : إنّ لصاحب هذا الأمر غيبة المتمسّك فيها بدينه كالخارط للقتاد . اللّهم أعنا على أنفسنا بما تعين به الصالحين على أنفسهم ، واجعل عاقبة أمرنا إلى خير ، وثبّت قلوبنا ولا تسلبنا ما أنعمت به علينا من ولايتك وولاية محمّد وآله عليه وعليهم السّلام .
( 4 ) اللّغويّة المجهورة .