وهو تعيين أشخاص البيع كتعيين الرّجل ، فيحتاج في المثال المذكور إلى الذّكر والتفصيل ، وهو خلاف المفروض ، فإنّ المفروض أنّ المقصود في مثله بيان حكم شخص البيع ومعلوميّة حاله كما هو شأن الحكيم في بيان الحكم .
وممّا ذكرنا « 1 » ، يظهر أنّ ما أورد على الجواب المذكور بالنّقض « 2 » ، بأنّه إذا حصل عدم المنافاة للحكمة بحمل اللّفظ على القدر المتيقّن من مدلوله ، فيجري ذلك في المفرد المعرّف أيضا ، فما وجه حمله على العموم نظرا إلى الحكمة ، لا يتمّ « 3 » إلّا أن ينزّل كلام المستدلّ والمجيب على بعض هذه الصّور « 4 » لا مطلقا ، لأنّ إرادة حليّة بيع غير معيّن في قوله تعالى :
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 5 » ، لا يعقل له فائدة وحكمة أصلا ، بخلاف الكلام « 6 » في مطلق الجمع المنكر .
وأمّا الصّورتان الأخيرتان « 7 » : فإن أريد منهما « 8 » مثل ما أريد في قوله تعالى :
وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ
« 9 » ، فالحكمة تقتضي الحمل على العموم وإن
هامش
( 1 ) من الفرق بين الصّورتين وكون الكلام في إحداهما غير الكلام في الأخرى .
( 2 ) نقل انّ الذي أورد ذلك هو المحقّق السلطان في حاشيته على المعالم .
( 3 ) هذا خبر لقوله : انّ ما أورد .
( 4 ) أي الصورة الثانية بأن يقصد التعيين بنفسه لا أن يقصد مجرد صدور الفعل عن واحد .
( 5 ) البقرة : 275 .
( 6 ) على الصورة الأولى دون الثانية .
( 7 ) الثالثة والرابعة المتصوّرة .
( 8 ) يعني ما كان المعيّن عند المتكلّم والمبهم عند المخاطب وسيتضح لك ذلك في قوله :
فالعمدة في تحقيق المسألة إرجاع الأمر إلى أنّ المراد بالجمع المنكّر في الكلام هو المعيّن عند المتكلّم المبهم عند المخاطب . هكذا عن « التوضيح » .
( 9 ) القصص : 20 .