قسم يصحّ إرادة الأفراد منه لكنّه لم يرد كما في المثال المذكور وكما في المعرّفات مثل : الإنسان حيوان ناطق .
وقسم لا يمكن إرادة الأفراد منه كقولك : الحيوان جنس والإنسان نوع ، ثمّ قد يراد بذلك « 1 » الماهيّة باعتبار الوجود ، يعني يطلق « 2 » المعرّف بلام الجنس ويراد منه فرد ما موجود في الخارج من دون تعيين لمعهوديّته في الذّهن . وكونه جزئيا من جزئيّاتها مطابقا لها ، يصحّ إطلاقها عليه كما في قولك : ادخل السّوق واشتر اللّحم . وذلك إنّما يكون إذا قامت [ قام ] القرينة على عدم جواز إرادة الماهيّة من حيث هي ولا من حيث وجودها في ضمن جميع الأفراد كالدّخول فيما نحن فيه ، وهو في معنى النّكرة وإن كان يجري عليه أحكام المعارف .
وقد يراد بها الماهيّة باعتبار وجودها في ضمن جميع الأفراد كقوله تعالى :
إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا
« 3 » وجعل المعهود الخارجي خارجا عن المعرّف بلام الجنس هو المذكور في كلام القوم .
ووجهه « 4 » : أنّ معرفة الجنس لا يكفي في تعيين شيء من أفراده ، بل يحتاج إلى معرفة أخرى .
وفيه : أنّ الاستغراق وإرادة فرد ما أيضا لا يكفي فيهما معرفة الجنس ، بل يحتاجان إلى أمر خارج وهو ما يدلّ على عدم إمكان إرادة الماهيّة من حيث هي
هامش
( 1 ) أي بالمعرّف بلام الجنس الماهيّة باعتبار الوصف .
( 2 ) أي يستعمل المعرّف بلام الجنس في تعيّن الماهيّة لكن المراد هو الفرد ، فيكون بين المستعمل فيه والمراد فرق .
( 3 ) العصر : 2 .
( 4 ) هذا الوجه قد وجّهه السيّد الشريف كما عن الحاشية .