فالمراد هو المصداق الكامل وقد لا يحتاج إلى صرف الصّفة إلى استغراق الأفراد بأن يدّعى وحدة الجنس مع هذا الفرد كما في قولك : هل سمعت بالأسد ، وتعرف حقيقته ، فزيد هو هو بعينه كما ذكره عبد القاهر في الخبر المحلّى باللّام ، وهو الظّاهر من الزمخشري « 1 » في تفسير قوله تعالى :
أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ *
« 2 » . وهذا معنى أعلى من الحصر في المبالغة وهو بعينه جار في قولنا :
الأمير زيد .
واحتج النافون : بأنّ ذلك
لو صحّ لصحّ في العكس . يعني في مثل زيد الأمير وعمرو العالم ، لجريان ما ذكر فيه أيضا .
وبأنّه « 3 » لو كان الأصل « 4 » مفيدا له دون العكس لتطرّق التغيير في مفهوم الكلمة بسبب التقديم والتأخير مع عدم تطرّق في المفردات ، وإنّما وقع في الهيئة التركيبيّة .
أقول : أمّا الجواب عن الأوّل .
فأمّا أوّلا : فبالقول بالموجب كما صرّح به علماء المعاني ، ويظهر وجهه مما سبق .
وأمّا ثانيا : فبالفرق بين صورة التقديم والتأخير ، فإنّ الموضوع هو الذّات والمعروض والمحمول هو الوصف والعارض ، ولذلك اصطلح المتكلّمون على إطلاق الذّات على المبتدأ والوصف على الخبر .
هامش
( 1 ) في تفسير الكشّاف : 1 / 46 ( دار الكتاب العربي ) .
( 2 ) البقرة : 5 .
( 3 ) وهذا دليل آخر على عدم إفادة الحصر في قولنا الأمير زيد .
( 4 ) أي الأمير زيد .