تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
كما في قولك : ضربي زيدا قائما ، فالجهتان المتقدّمتان حاصلتان فيه « 1 » . وأمّا صورة العكس ، فلا يجري ما قدّمنا في المعرّف باللّام فيه ، بل الظاهر انّ معناه زيد صديق لي على طريق الإضافة اللّفظية . ثم قد ظهر لك ممّا مرّ من تعدّد الجهتين ، أنّ المسند إليه إذا كان معرّفا باللّام يفيد حصره في المسند وإن لم يكن حقّه التأخير أيضا ، كما في قولهم : الكرم التقوى ، والعلماء الخاشعون ، والكرم في العرب ، والإمام من قريش ، كما صرّح به علماء المعاني . ولا يلزم منه كون كلّ ما في العرب كريما ، ولا كلّ من في القريش إماما ، كما لا يلزم في زيد قائم أو انسان انحصار القائم والانسان في زيد .

وأمّا الحصر بإنّما

« 2 » ، والمراد به نفي غير المذكور أخيرا « 3 » كقولك : إنّما زيد قائم في قصر الموصوف على الصّفة وإنّما القائم زيد في العكس . فالأشهر الأقوى فيه الحجّية للتبادر عرفا ، ونقله الفارسي عن النّحاة
هامش
( 1 ) يعني انّ تقديم ما هو حقه التأخير والتعريف كلاهما حاصلان في قولنا : صديقي زيد فيفيد الحصر من هاتين الجهتين . ( 2 ) وبالكسر ، والحقّ بها الزمخشري « أنّما » بالفتح ووافقه عليه آخرون ، وإن قيل : إنّه ممّا انفرد به ، لكن لم يثبت . ( 3 ) قال في « الحاشية » : يعني انّ المراد من الحصر إنّما هو نفي ما سوى ما في المرتبة الأخرى عمّا في المرتبة الأولى ، وقصر على ما في المرتبة الأولى على ما في المرتبة الأخرى . فمعنى قولنا : إنّما زيد عالم ، هو نفي ما سوى العلم من الأوصاف عن زيد ، بمعنى كون زيد مقصورا على العلم وعدم اتصافه بما سوى العلم ، وإن وجد العلم في غيره أيضا . ومعنى إنّما العالم زيد هي نفي ما سوى زيد عن الاتصاف بالعلم ، بمعنى انّ العلم مقصور على زيد ولا يتّصف غيره به ، وإن اتّصف زيد بغير العلم أيضا . ولهذا يسمّون الأوّل من قصر الموصوف على الصّفة والثاني قصر الصّفة على الموصوف .
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 425 | الميرزا القمي