القيد الأخير على التحقيق ، فمفهومه حينئذ أنّ البعض الآخر من السّائمة ليس يجب فيه الزكاة ، وهذا ممّا يعزّ ويقلّ وروده في كلام الشارع ، فإنّه تكليف بمبهم مجهول .
وبالجملة ، فالمستفاد من العقل والعرف هو ما فهمه الشيخ وصاحب « المعالم » رحمه اللّه لا ما فهموه .
فالتحقيق « 1 » أن يقال : إن جعلنا السّؤر « 2 » من جملة الحكم ، وجعلنا الموضوع نفس الطبيعة المقيّدة ، فالأقرب ما ذكره هؤلاء . وإن جعلناه جزء الموضوع ، بأن يرجع القيد إلى كلّ واحد ممّا يشمله السّؤر ، فالأقرب ما اخترناه « 3 » .
مثلا إمّا نقول : الحيوان المأكول اللّحم حكمه أنّه يجوز استعمال سؤر كلّ واحد من أفراده ، أو نقول لكلّ واحد من أفراد الحيوان المأكول اللّحم : حكمه جواز استعمال سؤره ، فلا بدّ أن يتأمّل في أنّ معنى قولنا : كلّ ما يؤكل لحمه يتوضّأ من سؤره ، موافق لأيّهما ، وأيّهما يتبادر منه في العرف .
والأظهر الثاني ، للتبادر ، فيكون الوصف قيدا لكلّ واحد من الأفراد ، فالمفهوم يقتضي نفي الحكم حيث انتفى ذلك القيد
الرابعة : لا دلالة في قولنا : في الغنم السّائمة زكاة ، على نفي الزّكاة من معلوفة الإبل بإحدى من الدّلالات .
واستدلّ فخر الدّين على ذلك ، بأنّ دليل الخطاب نقيض المنطوق فلمّا تناول
هامش
( 1 ) في كلام صاحب « المعالم » وغيره .
( 2 ) وهو لفظ بعض وكل وما شاكلهما .
( 3 ) من كون المفهوم من الايجاب الكلي هو السّلب الكلي .