بيانه إلى وقت الحاجة .
ففيه : أنّه لا ينحصر الإفادة في وجود اللّفظ المشهور المشترك ، فقد يصحّ أن يقال مثلا : كلّ حيوان يجوز التوضّؤ من سؤره إلّا الكلب مثلا . وكذلك في قوله : كلّ غنم سائمة فيه الزّكاة ، مع ثبوت الحكم لبعض المعلوفة أيضا ، يمكن أن يقال : كلّ غنم فيه الزكاة إلّا النوع الفلاني ، فلا ينقطع المناص حتى يلتزم تأخير البيان وغيره من الحزازات ، فلا بدّ للقيد من فائدة ، والمفروض أنّه ليس إلّا نفي الحكم عن غير محلّ النطق ، مع أنّ القول « 1 » بكون استعمال القيد هنا لذلك « 2 » ، لا لإخراج غير المقيّد عن الحكم ، خروج عن مقتضى القول بحجّيّة المفهوم ، إذ هو إمّا مبنيّ على التبادر من اللّفظ ، أو على لزوم خلوّ كلام الحكيم عن الفائدة لولاه ، كما تقدّم ، وهو « 3 » إنّما يصحّ لو لم يكن هناك فائدة أخرى .
وأمّا ما ذكره بعضهم : انّ مفهوم قولنا : بعض الغنم السّائمة فيه الزّكاة . . . الخ .
إن أراد به أن تكون السّائمة صفة لبعض الغنم وبيانا له لا للغنم فقط كما هو المناسب لطريقة أهل الشرع ، فمفهومه أن ليس في البعض الآخر الذي هو المعلوفة زكاة ، لا ما ذكره .
وإن أراد البعض الغير المعيّن ، بل يكون السّائمة صفة للغنم لا للبعض كما هو الظاهر من كلامه وهو الموافق لطريقة أهل الميزان ، فحينئذ يتوجّه الحكم نفيا وإثباتا إلى البعض ، فإنّه القيد الأخير لا السّوم ، والنفي والإثبات إنّما يرجعان إلى
هامش
( 1 ) بعد القول بحجية المفهوم كما هو المفروض هنا .
( 2 ) للفائدة المذكورة .
( 3 ) أي كل منهما أو البناء المذكور .