قانون الحقّ ، أنّ مفهوم الغاية حجّة
وفاقا لأكثر المحقّقين « 1 » .
والظاهر أنّه أقوى من مفهوم الشرط ، ولذلك قال به كل من قال بحجّية مفهوم الشرط وبعض من لم يقل بها .
والمراد بالغاية هنا النهاية لا المسافة كما هو عند النحاة ، بخلافها في قولهم إلى لانتهاء الغاية . فالمراد أنّ تعليق الحكم بغاية « 2 » يدلّ على مخالفة حكم ما بعد النهاية لما قبلها ، وأمّا نفس النهاية ففيها خلاف آخر ذكروها في مبحث بيان أنّ إلى لانتهاء الغاية ، فلنقدّم الكلام فيه لتقدّمه على ما بعده .
فنقول : اختلفوا فيه على أقوال ثالثها : دخولها في المغيّا إن كانتا من جنس واحد كقولك : بعتك هذا الثوب من هذا الطرف إلى هذا الطرف ، وإلّا فلا « 3 » ، كقول القائل : صوموا إلى اللّيل .
والظاهر أنّ دليلهم في ذلك عدم التمايز فيجب إدخاله من باب المقدمة كما في إدخال المرفق في الغسل ، بخلاف ما لو اختلفا في الماهيّة وتميّزا في الخارج ، فلا يظهر حينئذ ثمرة بين هذا القول وبين القول بالعدم مطلقا .
ورابعها : التوقّف لتعارض الاستعمالات وعدم الترجيح .
هامش
( 1 ) إلّا المرتضى من أصحابنا وبعض العامّة ، وبذلك صرّح في « الزبدة » : ص 152 ، وفي « المعالم » : ص 221 ، وعزاه الآمدي إلى أكثر الفقهاء وجماعة من المتكلّمين كالقاضي عبد الجبّار والقاضي أبي بكر وأبي الحسين البصري .
( 2 ) هنا أراد بالغاية النهاية .
( 3 ) أي وإلّا فلا نحكم بالدخول ، لا إنّا نحكم بالخروج ، فهو مسكوت عنه .