جزء للخياطة ، والفرق بينه وبين حركات القيام والركوع والسجود مكابرة ، ولعلّه حمل الكون في كلام المستدلّ على خصوص الكون الذي هو من لوازم الجسم ، فإنّه هو الذي يمكن منع جزئيّته ، كما يمكن منع ذلك في الصلاة أيضا .
ولا ريب أنّ مراد المستدلّ المنع من جميع صور الكون في هذا المكان ، أو ما يشتمل عليه الخياطة لينطبق على مدّعاه .
قوله « 1 » : حيث لا نعلم إرادة الخياطة كيفما اتّفقت « 2 » .
فيه : أنّ أهل العرف قاطعون بأنّه ممتثل حينئذ ، ولو عاقبة المولى على عدم الامتثال من جهة الخياطة ، لذمّه العقلاء أشدّ الذّم ، ولكن لو عاقبه على الجلوس في المكان ، لم يتوجّه عليه ذمّ .
نعم ، لو علم أنّ مراده الخياطة في غير هذا المكان ، وأنّ الخياطة في هذا المكان ليست مطلوبة ، لكان لما ذكره وجه « 3 » .
وأمّا بمجرّد عدم العلم بإرادة الخياطة كيفما اتّفقت ، فمنع الامتثال بعد ملاحظة فهم العرف ، مكابرة ، ومع ذلك كلّه فذلك مناقشة في المثال . فلنمثّل بما ذكره بعض المدقّقين « 4 » بأمر المولى عبده بمشي خمسين خطوة في كلّ يوم ، ونهاه عن الدّخول في الحرم ، فإذا مشى المقدار المذكور إلى داخل الحرم ، يكون عاصيا مطيعا من الجهتين .
هامش
( 1 ) جواب عن الايراد الثالث .
( 2 ) وهو لصاحب « المعالم » أيضا ص 248 .
( 3 ) قال في « التوضيح » : لا يخفى انّ هذا إنّما هو بملاحظة فهم العرف وإلّا فلا استحالة عقلا في كون المكلّف مطيعا وعاصيا هنا أيضا لجهتي الأمر والنهي . كذا أفاد سلمه اللّه في الدرس كما قال ، انتهى .
( 4 ) قيل إنه أراد به المدقّق الشيرواني .