تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
قوله : وأيضا كيف يجوز . . . الخ . قد عرفت أنّ الشارع لا يقول له : لا تركع ، ولا : اركع هذا ، أو غيره ، بل يقول : لا تغصب . ويقول : اركع ، ولا يقول : اركع هذا الرّكوع ، لما مرّ أنّ التخيير اللّازم باعتبار وجوب المقدّمة إنّما هو بالنسبة إلى الأفراد المباحة . نعم ذلك مسقط عن المباح كما أشرنا . والتكليف « 1 » الباقي في حال الفعل على تسليم تعلّقه حال الفعل إنّما هو بإتمام مطلق المكلّف به لا مع اعتبار الخصوصيّة وبشرطها ، فلا يرد أنّه يستلزم مطلوبية الفرد الخاص . فإن قلت : إنّ الحكيم العالم بعواقب الأمور ، المحيط بجميع أفراد المأمور به ، كيف يخفى عليه هذا الفرد ، فإذا كان عالما به فمقتضى الحكمة أنّه لا يريده ، فلا يكون من أفراد المأمور به ، فيكون باطلا . قلت : لعلّ هذا البحث استدراك من أجل ما ذكرنا « 2 » من كون دلالة الواجب على مقدّماته تبعيّا ومن باب الإشارة ، وإنّ محاورات الشّارع على طبق محاورات العرف ، والمعتبر في الدّلالة هو المقصود من اللّفظ ، وهو استدراك حسن .
هامش
( 1 ) جواب عن سؤال مقدّر ، تقديره انّ التكليف الباقي بالفعل بعد الشروع فيه على القول ببقائه بعد الشروع إلى الفراغ عنه ، وعدم سقوطه بمجرّد الشروع يستلزم مطلوبية هذه الصلاة بخصوصها المنهي عنها ، فعاد المحذور . وملخص الجواب انّ التكليف الباقي بعد الشّروع في هذه الصلاة إنّما هو باتمام مطلق الصلاة المأمور بها لا إنّه ينقلب التكليف بهذه الصلاة بقيد الخصوصية ، هذا كما في الحاشية . ( 2 ) ذكرناه في بحث المقدمة من أنّ دلالة الأمر بالشيء على وجوب مقدماته تبعيّة من باب الإشارة ، ومعناه انّ وجوب المقدّمات ليس مرادا من الخطاب ، والدلالة عليه ليست مقصودة ، بل هو لازم للمراد منه باللّزوم العقلي الذي يحكم به العقل بملاحظة الخطاب وشيء آخر من القضايا العقلية .