جواز الاجتماع حتّى يجاب بالانفكاك في التوصّلي ، ويقال بأنّه صحيح من أجل إسقاط الحرام ، ذلك لا لجواز الاجتماع ، فلا يدلّ مطلق الصّحة على جواز الاجتماع مطلقا ، بل مناطه أنّ الامتثال العرفيّ للأمر بنفسه شاهد على جواز الاجتماع .
وكلام المستدلّ من قوله : مطيع عاص من جهتي الأمر والنّهي ، صريح في أنّ حصول الإطاعة من جهة موافقة الأمر ، لا لأنّ الحرام مسقط عن الواجب . فلا فائدة في هذا الجواب « 1 » .
وبالجملة ، فالقول باجتماع الواجب التوصّلي مع الحرام على مذهب المجيب إنّما يصحّ إذا أريد به سقوط الواجب عنه بفعل الحرام .
وأمّا على المذهب المنصور ، فيصحّ بإرادة ذلك وإرادة حصول الإطاعة من جهة كونه من أفراد المأمور به في بعض الأحيان أيضا .
هذا كلّه مع ما ذكرنا من أنّ وجوب الفرد من باب المقدّمة ، فيكون هو أيضا توصّليّا ، سيّما ومحلّ البحث الذي هو الكون الذي هو جزء الصلاة ، وجوبه بالنسبة إلى أصل الصلاة توصّليّ كما ذكرنا في مقدّمة الواجب .
نعم ، قد يحصل للجزء وجوب غيريّ أيضا كما أشرنا في ذلك المبحث ، وبسببه يختلف الحكم .
قوله « 2 » : فإنّ الكون ليس جزء من مفهوم الخياطة « 3 » .
فيه : أنّ إنكار كون تحريك الأصبع وإدخال الإبرة في الثّوب وإخراجه عنه ،
هامش
( 1 ) وهو الجواب الذي قد ذكره بقوله : اللّهم إلّا أن يقال . . . الخ .
( 2 ) جواب عن الايراد الثاني .
( 3 ) وهذا الكلام لصاحب « المعالم » فيه ص 248 .