تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
وأمّا على القول الآخر « 1 » ، فالاستحباب الغيريّ معناه أنّه يستحب أن يكون هذا الفعل في حال كون المكلّف مغتسلا ، لا انّه يستحبّ الغسل له ، إلّا أن يقال : استحباب الفعل في حال الغسل لا يتمّ إلّا بالغسل ، وما لا يتمّ المستحبّ إلّا به فهو مستحبّ ، فيستحبّ الغسل . فالمناص هو اعتبار تعدّد الجهة وإلّا فلا يصحّ التكليف ، لأنّ المكلّف به على مذهب المجيب هو الفرد ، وهو شيء واحد شخصيّ لا تعدّد فيه أصلا . ومن المواضع التي ذكرناها هو الصّلاة في المسجد ، فإنّ المستحبّ والواجب أيضا متضادّان ، وكذلك أفضل أفراد الواجب التخييري ، فإنّه واجب من حيث كونه فردا من الكلّي ، ومستحبّ من حيث الشّخص . وما أدري ما يقول المجيب هنا قبالا لما ذكره في الفرد المرجوح ، اللهمّ إلّا أن يقول : الفرد الأفضل راجح بالنّسبة إلى الفرد الآخر وإن كان فاقدا لذلك الرّجحان ، والمزيّة الموجودة في الأفضل بالنّظر إلى أنّه أحد فردي المخيّر لا بالنسبة إلى ذاته ، فحينئذ يخرج عن المقابلة . ومنها : ما ورد في الأخبار الكثيرة وأفتى به الفقهاء من تداخل الأغسال الواجبة والمستحبّة ، وكذلك الوضوءات ونحو ذلك . واضطرب فيه كلام الأصحاب في توجيه هذا المقام ، وذهب كلّ منهم إلى صوب ، والكلّ بعيد عن الصواب . وأمّا على ما اخترناه فلا إشكال ، وقد بيّنّا ذلك في كتاب « مناهج الأحكام » « 2 » .
هامش
( 1 ) بكون غسل الجنابة واجبا لنفسه ومستحبا لغيره . ( 2 ) وهو كتاب للمصنّف في الفقه .