تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
وفيه : أنّ ذلك لا يفيد ذلك « 1 » ولو كان مدخول الطلب التحريميّ الماهيّة بشرط الوحدة أو بشرط العموم المجموعيّ أيضا مع كونهما مفيدين للعموم في الجملة ، فضلا عمّا لو كان المدخول هو الطبيعة المطلقة ، كما هو القدر المسلّم في مبدأ الاشتقاق ، إذ كما أنّ المطلوب يحتمل الإطلاق والتقييد ، كذلك الطّلب أيضا يحتملهما ، فكما يصحّ أن يقال : أطلب منك عدم الزّنا الحاصل ما دام العمر أو عدم الزّنا في شهر أو سنة ، كذلك يصحّ أن يقال : أطلب منك ما دام العمر ترك الزّنا ، أو أطلب في هذا الشهر منك ترك الزّنا ، ولا دلالة في اللّفظ على أحد التقييدين « 2 » . فطلب ترك الطبيعة إنّما يقتضي ترك جميع أفراد الطبيعة في الجملة لا دائما ، وأين المطلقة من الدائمة ! فلا يمكن إثبات الدّوام والتكرار للنهي ، لا من جهة المادّة ولا من جهة طلب الترك . اللهمّ إلّا أن يتشبّث بالتبادر العرفيّ كما يظهر من بعضهم « 3 » وهو خلاف ما ذكره المستدلّ ، مع أنّه في معرض المنع أو يتشبّث في ذلك بأنّ طلب التّرك مطلق ، وإرادة ترك الطبيعة في وقت غير معيّن إغراء بالجهل ، فوقوعه في كلام الحكيم يقتضي حمله على العموم . وهذا وجه وجيه ، ولكنّه أيضا خلاف ظاهر المستدلّ . وعلى هذا ، فما أنكرناه هو دلالة الطبيعة عليه باعتبار الدّلالة اللّفظية ، كما هو المعيار في نظائر المبحث ، وإلّا فلا نمنع الحمل على العموم ، وحينئذ فصلاة
هامش
( 1 ) أي كون النهي لطلب ترك الطبيعة لا يفيد الامتناع عن إدخال كل فرد المستلزم للتكرار . ( 2 ) أي الدّوام والزمان الخاص . ( 3 ) كالآمدي في « الأحكام » والسيد عميد الدّين في « شرح التهذيب » وقيل : بل وصريحه في « المنية » .
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 317 | الميرزا القمي