قانون اختلفوا في دلالة النّهي على التكرار على قولين « 1 » :
فعن الأكثر أنّه للتكرار « 2 » . والأقوى العدم « 3 » .
لنا : ما مرّ مرارا أنّ الأوامر والنّواهي وغيرها مأخوذة من المصادر الخالية عن اللّام والتنوين ، وهي حقيقة في الماهيّة لا بشرط شيء ، ولا يزيد الهيئة على المادة إلّا الطلب الحتميّ التحريميّ أو الإيجابيّ ، والأصل عدم شيء آخر ، فمن يدّعيه فعليه بالبيان ، مع أنّا نرى بالعيان استعماله في كلّ واحد من المعنيين ، كالزّنا وصلاة الحائض ونهي الطبيب عن الضّار في المرض ، فاللّفظ قابل لهما ومستعمل فيهما ، والمجاز والاشتراك خلاف الأصل حتّى يثبت بالدّليل .
احتجّوا « 4 » : بأنّ النّهي طلب ترك الطبيعة ومنع المكلّف عن إدخال الماهيّة في الوجود ، وهو إنّما يتحقّق بالامتناع عن إدخال كلّ فرد ، كما أنّ الطلب الإيجابيّ يحصل الامتثال فيه بإتيان فرد .
هامش
( 1 ) بل على ثلاثة إن لم نتجاهل القول بالوقف .
( 2 ) ومنهم العلّامة في « النهاية » كما في « المعالم » : ص 243 : وهو القول الثاني للعلّامة رحمه اللّه : اختاره في « النهاية » ناقلا له عن الأكثر وإليه أذهب . والعميدي والشيخ البهائي والفاضل الجواد على ما حكي عنهم .
( 3 ) وفاقا للشيخ في « العدة » : 1 / 200 والسيّد يظهر من كلامه الوقف كما في « الذريعة » : 1 / 99 ، والمحقق في « المعارج » : ص 66 ذهب إلى عدم إفادة الأمر إلى التكرار والّذين حكوا عنه ذلك في النهي لربما ذلك مستندهم ، والعلّامة في « التهذيب » : ص 121 ، وفي « المبادي » : ص 94 .
( 4 ) راجع « المعالم » : ص 243 .