وثالثا : أنّ حمل الأمر على الاستحباب مجاز ، وتخصيص كلمة الموصول مجاز آخر ، ولا محالة لا بدّ من إخراج المكروهات ، ولا ترجيح لأحدهما على الآخر ، وأرجحيّة التخصيص يعارضه لزوم إخراج الأكثر ، مع أنّه يحتمل أن يكون المراد أنّه يجب الإذعان على مقتضى مناهيه ، وامتثالها على طبق مدلولاتها إن حرمة فبالانزجار البتّ ، وإن كراهة فبالانزجار تنزيها ، والاعتقاد على مقتضاهما في المقامين .
وبالجملة ، المطلوب الإذعان على مقتضاه .
ورابعا : أنّه لا يدلّ إلّا على حكم مناهي الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وانفهام حرمة مخالفة اللّه تعالى عن حرمة مخالفته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالفحوى لا يدلّ على دلالة لفظ لا تفعل في كلامه تعالى على ذلك ، لعدم الملازمة بينهما كما هو واضح بيّن إلّا أن يتشبّث بعدم القول بالفصل .
وفيه أيضا : إشكال « 1 » .
ثمّ إنّ صاحب « المعالم » رحمه اللّه ومن تبعه تأمّلوا في دلالة المناهي الواردة في كلام أئمّتنا عليهم السّلام على الحرمة بعد تسليمها في أصل الصّيغة لما ذكروه في صيغة الأمر من جهة كثرة الاستعمال في المكروهات وصيرورتها فيها من المجازات الرّاجحة المساوية للحقيقة « 2 » .
والجواب عنه : هو نفس الجواب « 3 » عمّا تقدّم في الأمر ، فلاحظ .
هامش
( 1 ) إذ أنّ غاية ما يفيده القول بعدم الفصل هو ثبوت التحريم بالنسبة إلى نواهيه تعالى والأئمة عليهم السّلام ولو مجازا ، ولا تفيد كون نواهي اللّه تعالى والأئمة عليهم السّلام حقيقة في الحرمة كما هو المدّعى .
( 2 ) راجع « المعالم » : ص 140 و 240 .
( 3 ) وهو قوله هناك : إنّ ما ذكره أعني صاحب « المعالم » إنّما يصح إذا ثبت استعمالهم عليهم السّلام -