وكذا ولده إسماعيل عليه السّلام ، ولا اشتهاره بذبيح اللّه ، ولا ما ورد أنّ المراد بذبح عظيم هو الحسين صلوات اللّه وسلامه عليه . والاستشهاد بتصديق الرّؤيا معارض ب :
أَنِّي أَذْبَحُكَ
« 1 » مع كون المجاز في الأوّل أظهر ، كما لا يخفى .
وقد يجاب أيضا « 2 » : بأنّ ذلك من باب البداء الذي يقول به الشيعة .
وهو مشكل ، لأنّ البداء إنّما هو في الأفعال التكوينية الإلهيّة « 3 » لا الأحكام ، والذي يجري في الأحكام هو النسخ « 4 » .
نعم ، قد يطلق كلّ منهما على الآخر مجازا فيقال : إنّ النسخ بداء في الأحكام كما أنّ البداء نسخ في الأفعال .
هامش
- يناسب الامتحان العظيم لمثل النبي إبراهيم عليه السّلام الذي اشتهر بمدى طاعته لإقدامه على ذبح فلذة كبده .
( 1 ) الصافات : 102 .
( 2 ) وقد نسب إلى المحقق الثاني ، وهو الجواب الثاني من الأجوبة الستة .
( 3 ) يعني انّ البداء الاصطلاحي هو أن يظهر للمخلوق من جانبه تعالى من جهة ملاحظة الأسباب أنّ الفعل المخصوص يصدر منه تعالى في وقت مخصوص ، فإذا جاء الوقت لم يصدر منه الفعل ، كما في قصة موسى عليه السّلام وفرعون عليه اللّعنة في حكاية النيل ، وكما في حكاية إماتة إسماعيل بن الإمام جعفر الصادق عليهما السّلام ، وقصة إخبار عيسى عليه السّلام عن موت العروس ونحو ذلك ، لأنّ في جميع هذه الوقائع قد أظهر اللّه تعالى أفعاله الايجاديّة بعد ما أخفاها كما لا يخفى ، وأما حكاية إبراهيم عليه السّلام فليس فيها إظهار لفعله ، بل هو نسخ للحكم السابق . هذا كما في الحاشية .
( 4 ) والنسخ في اللّغة الإزالة ، وفي الاصطلاح رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر عن وجه لولاه لكان ثابتا كنسخ جهة الصّلاة من بيت المقدس إلى شطر المسجد الحرام بآية القبلة في قوله تعالى :فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ *.