حصول العلم بالواجب الموسّع بعد تقضّي الوقت بمقدار الواجب مستجمعا للشرائط مع عدم الفعل ، فيلاحظ هذا الكلام بالنسبة إلى جزء جزء من الزّمان يمكن إيقاع الفعل فيه .
وفيه : منع الملازمة لو أراد من العلم أعمّ من الظنّ المعلوم الحجّية كما مرّت الإشارة إليه . ومنع بطلان التالي لو أراد خصوص العلم . ودعوى الضرورة فيه مكابرة « 1 » وعناد ، مع أنّ انقطاع التكليف حال الفعل أيضا محلّ كلام .
والرابع : لو لم يصحّ ، لم يعلم إبراهيم عليه السّلام وجوب ذبح ولده لانتفاء شرطه عند وقته ، وهو عدم النّسخ ، وقد علمه قطعا ، وإلّا لم يقدم على قتل ولده ، ولم يحتج إلى فداء .
وأجيب عنه : بالمنع « 2 » من تكليف إبراهيم عليه السّلام بالذّبح الحقيقي ، بل إنّما كلّف بمقدّماته كالإضجاع ، وتناول المدية « 3 » ونحو ذلك بدليل قوله تعالى :
قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا
« 4 » .
وأمّا جزعه فلإشفاقه عن أن يؤمر بعد ذلك بالذّبح نفسه لجريان العادة بذلك .
وأمّا الفداء فيجوز أن يكون عمّا ظنّ انّه سيؤمر به ، أو عمّا لم يؤمر به من المقدّمات ، إذ لا يجب أن يكون الفدية من جنس المفدّى .
وفيه : أنّ ذلك لا يناسب « 5 » امتحان مثل إبراهيم عليه السّلام واشتهاره بالفضل لذلك ،
هامش
( 1 ) وهو كلام في « المعالم » : ص 229 .
( 2 ) المجيب هو صاحب « المعالم » فيه ص 230 .
( 3 ) في « مجمع البحرين » المدى بالقصر والضّم جمع المدية مثلّثة الميم وهي الشّفرة ، سميت بذلك لأنّها تقطع مدى حياة الحيوان ، وسميت سكينا لأنّها تسكن حركته .
( 4 ) الصّافات : 105 .
( 5 ) يعني انّ الجواب المذكور من أنّ المطلوب في المقام هو المقدمات لا نفس الذّبح لا -