لم يفعله ولا سائر الأفراد مع ظنّ الموت أو مع فرض بقائه إلى آخر الوقت ، لاستحقّ العقاب .
وسيجيء أنّه يجوز التأخير مع ظنّ السّلامة ، فالموت فجأة مع عدم التقصير لا يخرجه عن الوجوب ، وبأنّه لولاه لزم تساويه في الوقت وقبله ، فيخرج عن الوجوب .
وفيه : أنّ تركه في الوقت ليس بدون البدل ، وهو الجزئي الآخر من جنسه بخلاف ما قبل الوقت .
وبأنّه : ثبت فيه حكم خصال الكفّارة لسقوط كلّ بفعل الآخر وحصول العصيان بتركهما .
وفيه : أنّ سقوط كلّ بفعل الآخر بمجرّده لا يستلزم الوجوب إن أريد مجرّد الرّخصة في الترك . وإن أريد حصول العصيان أيضا بتركهما ، فهو أوّل الكلام « 1 » ، فإنّ الكلام إنّما هو قبل تضييق الوقت ، مع أنّ كون الرخصة في الترك لأجل اختيار العزم لا الفرد الآخر ، أوّل الكلام . ومع تسليم وجوب العزم ، فقد يقال أنّه ليس من جهة أنّه بدل الفعل ، بل لأنّ غير الغافل يجب عليه العزم على الواجبات ، إجمالا أو تفصيلا حين استشعرها كذلك « 2 » ، وهو من أحكام الإيمان ولوازم المؤمن ، ولا اختصاص له بالواجب الموسّع ولا بها بعد الوقت ، بل يجب ولو قبل عشرين سنة .
فوجوب العزم ليس من جهة أنّه بدل الواجب ، ولكن لمّا كان العزم على الفعل بعد وقوعه ممتنعا ، فيتوهّم بعد الفعل أنّه كان أحد الواجبين التخييريّين وأسقطه الآخر ،
هامش
( 1 ) أوّل الكلام خبر لأنّ في قوله : مع أنّ كون الرخصة .
( 2 ) أي إجمالا أو تفصيلا .