خطبة الكتاب
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد للّه الّذي هدانا إلى أصول الفروع وفروع الأصول « 1 » ، وأرشدنا إلى شرائع « 2 » الأحكام بمتابعة الكتاب وسنّة الرّسول ، وقفّاهما « 3 » ببيان أهل الذّكر
هامش
( 1 ) ويسمى هذا الأسلوب في الابتداء ببراعة الاستهلال . والظاهر انّ قصده بأصول الفروع علم أصول الفقه ، وبفروع الأصول فروع الدين كالصلاة والصيام والحج والزكاة وبقية الفروع وأحكامها التي تستفاد وتبنى من الأصول الاجتهادية كالكتاب والسنة والعقل والاجماع أو الأصول العملية كالبراءة والاستصحاب والاحتياط والتخيير .
( 2 ) جمع شريعة ، والشّرع مصدر جعل اسما لنهج الطريق الواضح فقيل له : شرع وشرع وشريعة . قال بعضهم : سمّيت الشريعة شريعة تشبيها بشريعة الماء من حيث إنّ من شرع فيها على الحقيقة المصدوقة روي وتطهّر . قال : وأعني بالريّ ما قال بعض الحكماء : كنت أشرب فلا أروى فلما عرفت اللّه تعالى رويت بلا شرب . وبالتطهر ما قاله تعالى :إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً .وكان الأولى له أن يستشهد بغيرها لأنّ هذه الآية نزلت في أهل البيت عليهم السّلام دون غيرهم وتفيد عصمتهم من الذنوب ، ففي هذه الآية دلالة على ثبوت العصمة لهم ، وليس المراد بالتطهير إزالة النجاسة المحسوسة بالماء ونحوه . فلو استشهد القائل بقوله تعالى :وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ. لكان أولى وأظهر . هذا والمقصود من شرائع الأحكام ما جاء في شريعة النبي الخاتم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا غيره من الأنبياء ، من الأحكام التكليفية كالواجب والحرام والمستحب والمكروه والمباح وكل ذلك بمتابعة الكتاب والسنة ، والباء في كلمة بمتابعة هي إمّا للسببيّة أو للاستعانة .
( 3 ) وقفّاهما أي أتبعهما بإظهار وإيضاح أهل الذّكر ، لأنهم تراجمة الوحي ، ففي -