تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
أخذوها لمحلّ النزاع ، فلا بدّ لهم من القول بأنّها واجبة في حدّ ذاتها أيضا ، كما أنّها واجبة للوصول إلى الغير ليترتّب عليه عدم الاجتماع مع الحرام ، وأن يكون بالخطاب الأصلي ليترتّب العقاب عليه ، وأنّى لهم بإثباتها « 1 » . ثمّ إنّ هاهنا معنى آخر للاستلزام العقلي ، وهو أنّ العقل يحكم بوجوب المقدّمة عند وجوب ذي المقدّمة ، يعني أنّ وجوب أصل الفعل يحصل من الأمر ، ووجوب مقدّمته يحصل من العقل وهو من أدلّة الشرع . فهاهنا خطابان أصليّان للشارع تعالى ، أحدهما بلسان الرّسول الظاهر ، وثانيهما بلسان الرّسول الباطن ، وإلى هذا ينظر استدلالهم الآتي « 2 » على إثبات وجوب مطلق المقدّمة . وأنت خبير بأنّ ذلك لا يتمّ [ حين ] انفراد كلّ منهما عن الآخر حتّى يثبت الوجوب الذّاتيّ للمقدّمة ، فتأمّل . ولعلّنا نتكلّم بعض الكلام في تتميم هذا المرام في مباحث المفهوم والمنطوق .

الثامنة : قد أشرنا أنّ وجوب المقدّمة من التوصّليّات .

والمراد بالواجب التوصّليّ : هو ما علم أنّ المراد به الوصول إلى الغير ، وليس هو مطلوبا في ذاته ، ولذلك يسقط وجوب الامتثال به بفعل الغير أيضا ، كغسل الثوب النّجس للصلاة ، وبالإتيان به على الوجه المنهيّ عنه كالغسل بالماء المغصوب ، ونحو ذلك . وهذا هو السرّ في عدم اشتراط النّية فيها ، دون الواجبات
هامش
( 1 ) وفي بعض النسخ إفراد ضمير المؤنث أيّ بإثبات تلك الجملة . ( 2 ) وهو قولهم : إنّ العقلاء يذمّون تارك المقدمة . . . الخ . وقولهم : إنّ المقدمة لو لم تكن واجبة لجاز تركه . . . الخ .