تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
من المجازات ، وكذلك الكلام في قوله تعالى :
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ *
« 1 » . وقد يجاب « 2 » عن الآيتين بالحمل على الاستحباب ، لمنافاة مدلول الهيئة للمادّة لو حملت على الوجوب ، لعدم إطلاق المسارعة والاستباق عرفا إلّا على الموسّع ، فالحكم بوجوب الفور إثبات للتضييق ، والإتيان بالمضيّق عرفا ليس بمسارعة واستباق ، فإنّ المأمور بصوم شهر رمضان إذا صام فيه ، لا يقال أنّه مسارع . وفيه : أنّه كما يمكن تحقّق المسارعة عرفا بملاحظة الوسعة في زمان الرخصة ، كذلك يمكن تحقّقها بملاحظة الوسعة في زمان الصّحّة . فعلى القول بالصّحّة في صورة التأخير في الفوري يصدق عرفا المسارعة بإتيانه في أوّل زمان الصّحّة ، كما يقال لمن حجّ في العامّ الأوّل من الاستطاعة أنّه سارع في حجّه ، وكذلك لمن عجّل في أداء دينه حين القدرة ومطالبة الدائن ، وهذا واضح مع أنّ قابليّة الأوامر المطلقة للتوسعة يكفي في صدق المسارعة عرفا ولا يلزم ثبوتها بالفعل . فالتحقيق في الجواب بعد منع نهوض هذا الاستدلال على إثبات الفور لغة وعرفا ، بل ولا شرعا : أنّ الآيتين لو سلّم ظهورهما في الوجوب مع ملاحظة هذه المذكورات « 3 » فهو ظهور . وما ذكرنا من التبادر في الماهيّة في الأوامر المطلقة ظهور ، ولا ريب أنّ هذا أقوى منه ، فيحمل الآيتان على الاستحباب ، فكيف ولا ظهور في آية المسارعة
هامش
( 1 ) البقرة : 148 . ( 2 ) والمجيب هو صاحب « المعالم » : ص 156 . ( 3 ) وهي الايرادات الأربع والجوابين السّابقين .