تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
وما يتوهّم « 1 » من أنّ التهديد لعلّه من جهة اكتناف الصّيغة بقرينة حاليّة تدلّ على الوجوب لا من جهة دلالة نفس الصيغة ، يدفعه أصالة عدمه . لا يقال : أنّ هذا إنّما يتمّ لو ثبت اتّحاد عرفنا مع عرف الملائكة ، لأنّ حكاية أحوال كلّ أهل لسان الآخرين إنّما تصحّ من الحكيم إذا تكلّم بما يفيد المطلب من لسان الآخرين ويستعمل حقيقتهم في حقيقتهم ومجازهم في مجازهم وهو ظاهر . وما يقال أيضا : إنّ الاستفهام تقريريّ لإتمام الحجّة ، فالغرض إقرار إبليس باستكباره ، وإنّ المخالفة إنّما كانت من جهة الاستكبار حيث قال :
أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ *
« 2 » وهذا يتمّ إذا كان الأمر للندب أيضا . ففيه « 3 » : أنّ الاستكبار من إبليس لعنه اللّه ليس على اللّه ، بل على آدم عليه السّلام فيرجع بالنسبة إلى اللّه إلى محض المخالفة التبعيّة الغير المقصودة بالذّات ، المتولّدة من المخالفة الحاصلة من الحميّة والعصبيّة ، وهذه شيء ربّما يعدّ من تبعها نفسه في عداد المقصّرين فافهم . ومنها : قوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ
« 4 » ذمّهم سبحانه على مخالفة الأمر . واحتمال كون الذّم على ترك الأمر مشاقّة وتكذيبا خلاف الظاهر ، وقوله تعالى بعد ذلك :
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ *
« 5 » الخ . لا يدلّ على ذلك ، لجواز ذمّهم على
هامش
( 1 ) وقد ذكر في « المعالم » ص 125 على نحو الاعتراض . ( 2 ) الأعراف : 12 ، ص : 76 . ( 3 ) وفيه ردّ على المصنّف في « هداية المسترشدين » : 1 / 613 وفي « الفصول » : ص 66 . ( 4 ) المرسلات : 48 . ( 5 ) المرسلات : 49 .
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 176 | الميرزا القمي