تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
بعضها واجب وبعضها مندوب ، مثل قوله : اغتسل للجمعة وللزيارة وللجنابة ولمسّ الميّت وغير ذلك . مدفوع : بأنّه لا يتصوّر في ذلك قبح إلّا لزوم تأخير البيان عن وقت الخطاب ، سيّما فيما له ظاهر ، وقبحه ممنوع . وكون ذلك في كلّ المواضع موضع الحاجة ، سيّما موضع معرفة الوجه واعتقاد أنّ هذا واجب وذلك مندوب ، أيضا غير ظاهر . والحاصل ، أنّ الدّليل قام على تعيين الحقيقة ، ولا مانع من استعماله في المعنى المجازي وهو عموم المجاز بقرينة من خارج ، ولا يجب وجود القرينة في اللّفظ ، وكذلك استعمال الصّيغة في المندوبات فقط بدون قرينة في اللّفظ . وقد استدلّ أيضا : بآيات منها قوله تعالى :
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ
« 1 » الخ . هدّد سبحانه مخالف الأمر وحذّره من العذاب ، وهو يفيد الوجوب . وما ذكرنا هو مدلول السّياق لا صيغة ليحذر ليستلزم الدّور . والمصدر المضاف « 2 » يفيد العموم حيث لا عهد ، فلا يرد أنّ الأمر لا عموم فيه ، والعموم الأفرادي لا المجموعي « 3 » ليرد النّقض بترك مجموع المندوبات لكونه معصية وكلّ واحد منها على البدليّة لا السّالبيّة الكلّيّة « 4 » ، بمعنى : لا يأتون بشيء من أوامره ليرتفع بالموجبة الجزئية فيلزم عدم العقاب على بعضها ، والأولى أن يقال : المراد بالأمر ، الطبيعة الكلّيّة ، وهو مستلزم للعموم لوجودها في ضمن كلّ فرد .
هامش
( 1 ) النور : 63 . ( 2 ) وهذا جواب على الايراد الثاني الوارد في المقام ، ويتبعه أيضا إيرادات خمسة ، تلاحظها من سياق الكلام . ( 3 ) وهذا جواب على الايراد الثالث الوارد في المقام . ( 4 ) وهو الايراد الرابع .
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 173 | الميرزا القمي