الجهتين إن كانوا هم المكذّبين ، واختصاص الذمّ بهم والويل للمكذّبين إن كانوا غيرهم ، واحتمال ثبوت القرينة على الوجوب ينفيه الأصل .
واحتجّ من قال بكونها حقيقة في النّدب : بما مرّ في القانون السّابق « 1 » ، وبقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « وإذا أمرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم » « 2 » . فإنّ الردّ إلى مشيّتنا يفيد الندب .
وفيه : أنّ الاستطاعة غير المشيّة ، بل لعلّ ذلك يفيد الوجوب ، مع أنّ بيان المعنى يشعر بعدم كونها حقيقة في النّدب ، وإلّا لما احتاج إلى البيان ، ولو سلّم جميع ذلك فإنّما يدلّ على أنّ أمر الشارع كذلك ، لا لأنّ الأمر في اللّغة كذا .
والكلام في عدم دلالته على حكم الصّيغة نظير ما مرّ « 3 » .
حجّة القول بكونها حقيقة في الطّلب مضافا إلى ما مرّ « 4 » في أوائل القانون مع جوابه « 5 » : أنّ الحقيقة الواحدة خير من الاشتراك والمجاز ، لو قيل بوضعها لكلّ منهما على حدة أو لأحدهما فقط .
وجوابه : أنّ المصير إلى المجاز في الندب لدلالة الدّليل الذي قدّمناه ، وإنّه خير من
هامش
( 1 ) من الاستدلالين والاتحاد مع السؤال بأنّه لا فرق بين الأمر والسؤال إلّا تفاوت الرتبة والسّؤال للندب فكذا الأمر .
( 2 ) بحار الأنوار : 22 / 31 .
( 3 ) كما في آية فليحذر في ردّ الشارح الجواد من أنّ الظاهر هو مادة الأمر وليس صيغته ، وكون كل صيغة مصداق المادة مردود كما مرّ سابقا .
( 4 ) في أوّل القانون ، يعني الوجهين الّذين أوردهما في طي التمسّك بالتبادر للقول المشهور ، وهو كونه حقيقة في الوجوب ، أحدهما قوله : لا يقال إنّا لا نفهم من الصيغة غير الطلب . وثانيهما قوله : وما يتوهم من منافاة ذلك . . . الخ .
( 5 ) راجع « المعالم » ص 129 في القدر المشترك .