تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
الفردان على التقديرين ، لا الطبيعة كما لا يخفى على المتأمّل ، فتأمّل .

[ استعمال المشترك في التثنية والجمع وحججهم ]

ولم أقف على من ذهب إلى المذهب الذي ذكرته في مجازيّة التثنية والجمع من كونه من باب الاستعارة . وأمّا في النّفي فيظهر الكلام فيه ممّا مرّ ، وأنّه « 1 » حقيقة في نفي جميع أفراد ماهية واحدة ، وأنّ التجوّز فيه إنّما يكون بإرادة فرد من أفراد المسمّى بالعين مثلا ، فيكون خارجا عن المتنازع ، ويجري التكلّف الذي ذكرته في التثنية والجمع من اعتبار الاستعارة . ثمّ إنّ بعض « 2 » من جوّز استعمال المشترك في أكثر من معنى حقيقة ، أفرط في القول حتّى قال : إنّه ظاهر في الجميع عند التجرّد عن القرائن « 3 » ، فلا إجمال عنده في المشترك عند التجرّد عن القرينة . واستدلّ على ذلك بقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ
« 4 » و :
أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ
« 5 » . فإنّ الصلاة من اللّه الرّحمة ، ومن الملائكة الاستغفار ، والسّجود من الناس وضع الجبهة على الأرض ، ومن غيرهم على نهج آخر .
هامش
( 1 ) عطف تفسير للكلام . ( 2 ) المراد بهذا البعض كالشافعي والقاضي وابن الحاجب من المتأخّرين وتبعهما جماعة من الجماعة وعندنا ما مرّ عليك في الهامش الأوّل من هذا القانون . ( 3 ) نقله في « المعالم » ص 187 وفي نسخة 106 . ( 4 ) الأحزاب : 56 . ( 5 ) الحج : 18 .