وأجيب عن ذلك بوجوه « 1 » :
الأوّل : منع ثبوت الحقيقة الشرعيّة ، فالمراد هو المعنى اللّغوي ، أعني غاية الخضوع ، أو جعل ذلك من باب عموم الاشتراك لو سلّم ثبوت الحقيقة الشرعيّة فيراد منه غاية الخضوع ، ومن الصلاة الاعتناء بإظهار الشّرف .
والمراد من غاية الخضوع ما يعمّ الخضوع التكليفي والتكويني ، ولهذا لم يذكر في الآية جميع الناس مع ثبوت الخضوع التكويني في الكلّ .
الثاني : أنّ ذلك مجاز لا حقيقة ، وهذا الجواب لا يتمّ على ما اخترناه « 2 » .
الثالث : أنّه على فرض تسليم كون ذلك حقيقة أيضا لا يتمّ الاستدلال بهما على ظهورهما في إرادة الجميع عند التجرّد عن القرائن ، إذ القرينة على إرادة الجميع هاهنا موجودة .
وأمّا حجج « 3 » سائر المذاهب فيظهر بطلانها من ملاحظة ما ذكرنا .
واحتجّ من جوّز الاستعمال حقيقة مطلقا : بأنّ الموضوع له هو كلّ واحد من المعاني لا بشرط الوحدة ولا عدمها ، وهو متحقّق في حال إرادة الواحد والأكثر .
والجواب عنه : أنّ الموضوع له هو كلّ واحد من المعاني في حال الانفراد كما مرّ في المقدّمات .
واحتجّ من جوّز في المفرد مجازا ، وفي التثنية والجمع حقيقة .
أمّا على الجواز في المفرد : فبأنّ المانع منتف لضعف ما تمسّك به المانع كما سيجيء .
هامش
( 1 ) وقد ذكرها في « المعالم » ص 187 وفي نسخة 106 .
( 2 ) لانّه الملاحظ من هذا الجواب القول بالجواز ولكن على سبيل المجاز ، واختياره عدم الجواز مطلقا .
( 3 ) أي الحجج الآتية .