فكما يؤخذ في ألفاظ المعاملات بما هو المتداول عند عامّة أهل العرف وأغلبهم ، فكذلك يؤخذ في ألفاظ العبادات ما هو المتداول عند المتشرّعة سواء قلنا بأنّها أسام للصحيحة أو الأعمّ .
فنقول مثلا : المتبادر عند المتشرّعة لو كان الصلاة المتلبّسة بالركوع والسجود والقراءة والقيام والتشهّد والسلام مع كونها مصاحبة للطهارة من الحدث والخبث ، وحصل الشكّ في أنّ الماهيّة هل تتمّ بهذا المجموع ، أم يجب فيه كون المصلّي في مكان مباح أيضا ، فيمكن إجراء أصل العدم فيه ، نظير اشتراط الدّلك في غسل غير الثياب والعصر فيها .
وكذا لو قلنا : إنّ المتبادر من الصلاة هو ذات التكبير والقيام والفاتحة والركوع والسجود ، وشككنا في كون التشهّد والسّلام أيضا جزء لها وفي كون السّورة أيضا جزء لها أم لا ، أو هل هو مشروط بشرط آخر أم لا .
نعم ، إذا علمنا مدخليّة شيء آخر فيه ولم نعلمه بعينه ، فلا يمكن إجراء الأصل حينئذ ، ويجب إبراء الذمّة بالإتيان بالمحتملات ، وهذا غير ما نحن فيه .
ثمّ إنّ الفرق بين الشكّ في الجزء والشرط أيضا قد عرفت أنّه لا وجه له ، لما نبّهناك عليه هنا « 1 » وأشرنا إليه في المقدّمة « 2 » أيضا ، مع أنّ تحديد الشرط « 3 » والجزء في غاية الإشكال ، ولعلّ نظر من فرّق بينهما إلى أنّ الشرط خارج عن
هامش
( 1 ) بقوله : وشككنا في أنّ التشهد والتسليم أيضا جزء لها أم لا ، وفي كون السورة أيضا جزء لها أم لا ، فإنّ فيه تنبيها إلى عدم الفرق بين الجزء والشرط .
( 2 ) بقوله : انّ مبنى القوم على العرف وانتفاء كل جزء لا يوجب انتفاء المركب عرفا ولا يوجب عدم صدق الاسم في المتعارف .
( 3 ) قد حكى العلامة في « المنتهى » 3 / 46 وفي 4 / 221 تحديد الشرط بما تقدم على المشروط وتوقف صحته عليه .