غاية الكثرة « 1 » ، هل هو فرد حقيقي لها أم لا ، نظير ما تقدّم في ماء السّبيل في مسألة عدم صحّة السّلب ، والّذي يناسب ما نحن فيه هو المقام الثاني لا المقام الأوّل ، فذكر تبادر ذات الركوع والسجود ، وصلاة الميّت لا يناسب المقام .
وأمّا ثالثا : فنقول : لا يتفاوت الحال بتعدّد القولين « 2 » في ألفاظ العبادات ، إذ حقيقة المتشرّعة تابعة لما هي عليها عند الشّارع ، فإن كانت عند الشّارع هي الصحيحة ؛ فكذلك عند المتشرّعة ، وإن كانت الأعمّ ؛ فكذلك عند المتشرّعة ، واختلاف عرف المتشرّعة وعدم انتظامها لا يوجب عدم الاعتداد بها ، وقد بيّنا سابقا أنّ الاختلاف اليسير غير مضرّ في الحقيقة عرفا وإن أضرّ بها عقلا ، والمعيار هو العرف ، خرج ما ثبت فساده بالدّليل ، وبقي ما شكّ في فساده تحت الحقيقة العرفيّة .
لا يقال : أنّ هذه التسمية شرعيّة وليست بعرفيّة حتى يجعل من الأمور العرفيّة ، لأنّا نقول : المسمّى شرعيّة ، والتسمية ليست بشرعيّة ، فالتسمية مبنيّة على طريق العرف والعادة ، فإنّ الشارع أيضا من أهل العرف ، فالمسمّى وإن كان من الأمور التوقيفيّة المحدثة من الشّارع ، لكن طريق التّسمية هو الطريق العرفي ، فافهم .
وبالجملة ، لا فرق بين العبادات والمعاملات في ذلك « 3 » ، ألا ترى أنّهم استشكلوا في المعنى العرفي للغسل ، فقيل : يدخل فيه العصر في الثياب ، وقيل :
يدخل في ماهيّته إخراج الماء منه « 4 » ، وقيل : يحصل بالماء المضاف ، وقيل :
يشترط المطلق وهكذا . وبعضهم فرّق بين صبّ الماء والغسل ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) مع عدم محو صورة الصلاة .
( 2 ) بالصحيحة والأعمية .
( 3 ) في البناء على العرف والعادة .
( 4 ) من الثوب .