والخمس والزكاة بل جميع الأحكام الوضعية المجعولة في باب التلف ونحوه ليس جعل الحكم فيها ضرريا ؛ لان وجوب تدارك ما أتلفه المتلف ووجوب الدية على من جنى أو قتل نفسا ، ووجوب إخراج حق الفقراء ليس ضررا عرفا على العباد ؛ لان الضرر في الماليات عبارة عن احداث نقص في مال الغير وحق الفقراء مثلا ليس مال الغير ؛ لكون الفقير شريكا مع من عليه الخمس والزكاة .
وبالجملة : كما أن أداء الدين وأداء الشريك حق شريكه ليس ضررا فكذلك أداء الخمس والزكاة وأداء الدية وأداء ما أتلفه المتلف ليس ضررا على من عليه الأداء . « 1 »
الاتجاه الآخر
قال المحقق السيد المراغي رحمه اللّه إن : ما ورد في الشرع من التكاليف - الضررية - بعد وجود النفع الأخروي في الجميع بل النفع الدنيوي من دفع بلية وحفظ مال وزيادة نعمة كما هو مقتضى الآيات والاخبار في الزكاة والصدقة ونظائر ذلك ، لا يعدّ ضررا حقيقة ، وذلك واضح ، بل هذا في الحقيقة نفع ؛ لأن ما يصل إلى المكلف بذلك من الخير اضعاف ما اصابه من النقص ظاهرا . « 2 » وعليه فالحكم الضرري ، بما أنه منجبر بالنفع الأخروي ، لا يكون ضررا بحسب الحقيقة .
وقال المحقق النراقي رحمه اللّه ردا على هذا الاتجاه : إنّ الضرر هو الذي لم يكن بإزائه عوض معلوم ، أو مظنون ، واحتمال العوض لا ينفي صدق الضرر ، مع أن العوض الأخروي معلوم الانتفاء بالأصل .
فان قيل هذا ينفع إذا لم يكن الحكم المتضمن للضرر داخلا في عموم دليل شرعي ، واما إذا كان داخلا فيه ، الامر يدل على العوض - ويكشف عنه - فلا يكون ضررا .
قلنا : الامر تعلق بالحج والصوم ولازمه تحقق الاجر ، واما حصول عوض في مقابل الضرر وأجر له ، فلا دليل عليه . « 3 » وتم المطلوب .
هامش
( 1 ) . منية الطالب ، ج 3 ، ص 402 ، 403
( 2 ) . العناوين ، ج 1 ، ص 314
( 3 ) . عوائد الأيام ، ص 20 ، 21