تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
بل الحكم بصحة الطهارة المائية المذكورة وبصحة العبادات الواقعة معها هو المطابق للامتنان . « 1 » قال الشيخ الأنصاري رحمه اللّه : لو فرض المكلف معتقدا لعدم تضرره بالوضوء أو الصوم مثلا ، فتوضأ ثم انكشف أنه تضرّر به ، فدليل نفي الضرر لا ينفي الوجوب الواقعي المتحقق في حق هذا المتضرر ؛ لان هذا الحكم الواقعي لم يوقع المكلف في الضرر ، ولذا لو فرضنا هذا الوجوب واقعا على هذا المتضرر كأن يتوضأ هذا الوضوء ؛ لاعتقاد عدم تضرر وعدم دخوله في المتضررين فلم يستند تضرّره إلى جعل هذا الحكم ، فنفيه ليس امتنانا على المكلف وتخليصا له من الضرر ، بل لا يثمر الا تكليفا له بالإعادة بعد العمل والتضرر . فتحصل : أن القاعدة لا تنفي إلّا الوجوب الفعلي على المتضرر العالم بتضرّره ؛ لانّ الموقع للمكلف في الضرر هو هذا الحكم الفعلي دون الوجوب الواقعي الذي لا يتفاوت وجوده وعدمه في اقدام المكلف على الضرر ، بل نفيه مستلزم لا لقاء المكلف في مشقة الإعادة . « 2 » تبيّن لنا أن الحكم بصحة الوضوء مع عدم العلم بالضرر في الواقع ، أوجب الالتزام بانّ المنفي هناك هو الوجوب الفعلي لا الوجوب الواقعي . والتحقيق : أنّ الاحكام مشتركة بين العالم والجاهل ، ولم يكن للعلم دور في الموضوع كجزء منه ، والقول بأنّ المنفي هو الحكم المعلوم - لا الحكم الواقعي - يوجب الالتزام بكون العلم جزء للموضوع ، وهو مما لا يمكن الالتزام به .
هامش
( 1 ) . مصباح الأصول ، ج 2 ، ص 543 - 545 ( 2 ) . المكاسب ، رسالة في نفي الضرر ، ص 373