الاشكال على مطلوبية الضرر الواقعي
قد يقال أنه يوجد هناك بعض الموارد من الضرر الذي لا يكون رافعا للحكم بوجوده الواقعي ، متسالما عند الفقهاء ، كالوضوء الضرري والمعاملة الغبنية ، وعليه فيشكل الالتزام بان الضرر المطلوب هو الضرر الواقعي ، والتفصيل بما يلي :
قال سيدنا الأستاذ رحمه اللّه الاشكال هناك في موردين :
الأول : تقييد الفقهاء خيار الغبن والعيب بما إذا جهل المغبون . وأما مع العلم بهما ، فلا يحكم بالخيار . فيقال ما هو وجه هذا التقييد ؟ مع أنّ دليل لا ضرر ناظر إلى الضرر الواقعي ، بلا فرق بين العلم والجهل .
ودعوى أنه مع العلم اقدم على الضرر مدفوعة ، بأنّ إقدامه على الضرر غير مؤثر في لزوم البيع ، بعد كون الحكم الضرري منفيا في الشريعة ، وبعد كون اللزوم منفيا شرعا لا فائدة في اقدامه على الضرر .
الثاني : تسالم الفقهاء على صحة الطهارة المائية مع جهل المكلف بكونها ضررية ، مع أنّ مقتضى دليل لا ضرر عدم وجوبها حينئذ وكون الوظيفة هي الطهارة الترابية .
فيلزم الحكم ببطلان الطهارة المائية مع جهل المكلف بكونها ضررية ووجوب أعاد الصلاة . « 1 »
والجواب أما عن المورد الأول فهو أن الاشكال فيه مبني على انّ الدليل لثبوت خيار الغبن والعيب هو دليل نفي الضرر ، وقد ذكرنا أن الدليل على ثبوت خيار الغبن تخلف الشرط الارتكازي ، باعتبار أن بناء العقلاء على التحفظ بالمالية عند تبديل الصور الشخصية ، فهذا شرط ضمني ارتكازي ، وبتخلفه يثبت خيار تخلف الشرط .
وعليه فيكون الاقدام من المغبون مع علمه بالغبن اسقاطا للشرط المذكور - وهذا هو الذي ذكره المحقق النائيني . « 2 » فلا اشكال فيه .
هامش
( 1 ) . مصباح الأصول ، ج 2 ، ص 543 ، 544
( 2 ) . منية الطالب ، ج 3 ، ص 413