وأما خيار العيب فإن كان الدليل عليه هو تخلف الشرط الضمني ، بتقريب أن المعاملات العقلائية مبنية على اصالة السلامة في العوضين ، فإذا ظهر العيب كان له خيار تخلف الشرط ، فيجري فيه الكلام السابق في خيار الغبن . ولا حاجة إلى الإعادة .
وان كان الدليل عليه الأخبار الخاصة ، كما أنّ الامر كذلك غاية الأمر أن الاخبار مشتملة على امر زائد على الخيار وهو الأرش ، فهو مخير بين الفسخ والامضاء مع الأرش . فالامر أوضح لتقييد الخيار في الاخبار بصورة الجهل بالعيب .
واما الجواب عن الاشكال في المورد الثاني فذكر المحقق النائيني رحمه اللّه انّ مفاد حديث لا ضرر هو نفي الحكم الضرري في عالم التشريع . والضرر الواقع في موارد الجهل لم ينشأ من الحكم الشرعي ليرفع بدليل لا ضرر . وانما نشأ من جهل المكلف به خارجا ومن ثم لو لم يكن الحكم ثابتا في الواقع لوقع في الضرر أيضا . « 1 »
وفيه أنّ الاعتبار في دليل نفي الضرر انما هو بكون الحكم بنفسه أو بمتعلقه ضرريا ، ولا ينظر إلى الضرر المتحقق في الخارج ، وأنه نشأ من أي سبب .
ومن الظاهر أن الطهارة المائية مع كونها ضررية لو كانت واجبة في الشريعة لصدق أن الحكم الضرري مجعول فيها من قبل الشارع . وعليه فدليل نفي الضرر ينفي وجوبها .
والصحيح في الجواب أن يقال - كما قال به المحقق النائيني . « 2 » - ان دليل لا ضرر ورد في مقام الامتنان على الأمة الاسلامية ، فكل مورد يكون نفي الحكم فيه منافيا للامتنان لا يكون مشمولا لدليل لا ضرر .
ومن المعلوم أن الحكم ببطلان الطهارة المائية الضررية الصادرة حال الجهل بكونها ضررية .
والامر بالتيمم وبإعادة العبادات الواقعة معها مخالف للامتنان فلا يشمله دليل لا ضرر .
هامش
( 1 ) . منية الطالب ، ج 3 ، ص 410
( 2 ) . منية الطالب ، ج 3 ، ص 410