12 التنبيه الخامس في أن الضرر النافي هو الدنيوي
انّ الضرر المتحقق الذي يوجب نفي الحكم الشرعي هو الضرر الدنيوي ولا صلة له بالضرر الأخروي ، ذلك للظهور والانصراف ، ولتناسبه بالامتنان .
وعليه فالضرر الذي يضر بحال العامل نتيجة للعمل هو المنفي امتنانا عليه .
ولا مجال لما يقال أن الضرر المتدارك بالنفع الأخروي لا يكون ضررا .
ذلك لان الموضوع هو الضرر الدنيوي ، ولا صلة للتدارك بالموضوع .
كما قال الشيخ الأنصاري رحمه اللّه : ان المراد بالضرر هو خصوص الضرر الدنيوي لا غير .
وأما النفع الحاصل في مقابل الضرر الدنيوي فهو إنما يوجب الامر بالتضرر ، لا خروجه عن كونه ضررا . فدليل وجوب شراء ماء الوضوء باضعاف قيمته الموجب للنفع الأخروي مخصص لعموم نفي الضرر ، لا رافع لموضوعه : بجميع ما أثبت التكاليف الضررية مخصصة لهذه القاعدة ، كيف ولو كان الامر كذلك لغت القاعدة ؛ لان كل حكم شرعي ضرري لا بد ان يترتب على موافقته الاجر ، فإذا فرض تدارك الضرر وخروجه بذلك عن الضرر فلا وجه لنفيه في الاسلام ؛ إذ يكون حينئذ وجود الدليل العام على التكليف الكاشف عن وجود النفع في مورد الضرر مخرجا للمورد عن موضوع الضرر .