مُحَرَّماً . . .
« 1 » تحريم أشياء كثيرة بل يخصص بأدلة تحريم غيره عموم ذلك فكذا هاهنا .
فان تخصيص العمومات بتخصيصات كثيرة ليس بعزيز بل هو أمر في أدلة شائع ، وعليه استمرت سيرة الفقهاء .
فغاية الأمر كون أدلة نفي العسر والحرج عمومات يجب العمل بها فيما لم يظهر لها مخصص ، وبعد ظهوره يعمل بقاعدة التخصيص ، فلا يرد شيء من الاشكال .
ففي ضوء هذا الرأي لم يكن أي تعارض بين عموم نفي الحرج وبين التكاليف الشاقة لأن تلك التكاليف مخصصات لعموم القاعدة ، وإذن فلا أرضية للاشكال .
والتحقيق : أن الالتزام بالتخصيص هناك مما لا يمكن المساعدة عليه ، ذلك لأن الحرج من العناوين الثانوية للأحكام وعليه قلنا بحكومة قاعدة نفي الحرج على أدلة الأحكام الأولية - صعبة كانت أو سهلة - وللحكومة ميزات وخصائص ، منها تأخير الدليل الحاكم عن الدليل المحكوم في الرتبة ، وعليه كان نفي الحرج حاكما على أساس المعايير المقررة ، ولا يمكن أن يكون الدليل المحكوم مخصصا للدليل الحاكم .
وبالتالي : فالإجابة عن مشكلة التعارض - على منهج التخصيص - تكون إجابة خاطئة . « 2 »
الرأي على التخصص
التحقيق : أن التكاليف الشاقة خارجة عن نطاق القاعدة بنحو التخصص ، لا التخصيص ، ذلك لأن تلك التكاليف لم تكن داخلة في مدى نفي الحرج من الأساس .
فان دليل نفي الحرج بأسلوبه الراشد - الحكومة - يرشدنا إلى نفي الحكم الذي يعرضه العسر والحرج ، فالنفي يختص بالحرج العارضي للعمل الشرعي ولا صلة له بالحرج الذاتي للتكاليف الشرعية .
وفي ضوء التخصص والخروج الموضوعي يقال : أن الحرج بمفهومه الفقهي ينصرف عن التكاليف الشاقة بعناوينها الأولية فلا يصدق العسر والحرج على تلك
هامش
( 1 ) . الانعام ، 145
( 2 ) عوائد الأيام ، ص 63 ، 64