التكاليف بحسب الاصطلاح الفقهي وعليه فأوّل تكليف شاق بحسب دليله الشرعي كالجهاد ، بالنسبة إلى المكلف المتمكن لم يكن مصداقا للحرج ولا يطلق عليه الحرج .
وأما بالنسبة إلى المريض يصبح مصداقا للحرج المنفي كما قال تعالى :
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ . . .
« 1 » . أي لا إثم عليهم في ترك الجهاد « 2 » فيكون الجهاد على هؤلاء من الحرج المنفي امتنانا عليهم ، وكذلك الأمر في الصوم وغيره « 3 » .
نفي الحرج والتساهل
إنّ نفي العسر والحرج وإمحاء الأحكام الحرجية عن صحيفة الأعمال بالمعنى السالف بالذكر ، - امتنانا على العباد - عبارة عن المساهلة مع الناس التي تنطلق من منطلق قوله صلّى اللّه عليه وآله : بعثت بالحنفية السهلة السمحة « 4 » ، وهو - النفي - بهذا المعنى ينطبق مع التساهل الذي يكون من متطلبات اليوم الحضارية .
ومن الجدير بالذكر أن المقصود من التساهل هو الذي يسهل الأمور ضد التعذيب والضغط . فلا بد أن يكون ذلك في إطار مشروع .
وأما التساهل بمعنى الحرية المطلقة - وهدم الحدود الشرعية - فهو يسمح المجال للاعتداءات والجرائم للمعتدين ، بالمناهج التقدّمية .
الحرج الشخصي والنوعي
توجد هناك نكتة تلعب دورا لاستكمال البحث وهي : أن الحرج الرافع للتكليف عبارة عن الحرج الشخصي ، ذلك لأن الحرج النوعي لا يكون رافعا للتكليف الشخصي ، لاختلاف المتعلق ، فما رفع بالحرج لم يكن متعلق التكليف وما تعلق به التكليف لم يرفع بالحرج ، واذن فلا بد أن يكون الحرج شخصيا .
هامش
( 1 ) . الفتح ، 17
( 2 ) . تفسير القرآن ، ص 1040
( 3 ) . البحث بحاجة إلى التحقيق .
( 4 ) . أمالي الطوسي ، ج 3 ، ص 141