تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
التكاليف بحسب الاصطلاح الفقهي وعليه فأوّل تكليف شاق بحسب دليله الشرعي كالجهاد ، بالنسبة إلى المكلف المتمكن لم يكن مصداقا للحرج ولا يطلق عليه الحرج . وأما بالنسبة إلى المريض يصبح مصداقا للحرج المنفي كما قال تعالى :
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ . . .
« 1 » . أي لا إثم عليهم في ترك الجهاد « 2 » فيكون الجهاد على هؤلاء من الحرج المنفي امتنانا عليهم ، وكذلك الأمر في الصوم وغيره « 3 » .

نفي الحرج والتساهل

إنّ نفي العسر والحرج وإمحاء الأحكام الحرجية عن صحيفة الأعمال بالمعنى السالف بالذكر ، - امتنانا على العباد - عبارة عن المساهلة مع الناس التي تنطلق من منطلق قوله صلّى اللّه عليه وآله : بعثت بالحنفية السهلة السمحة « 4 » ، وهو - النفي - بهذا المعنى ينطبق مع التساهل الذي يكون من متطلبات اليوم الحضارية . ومن الجدير بالذكر أن المقصود من التساهل هو الذي يسهل الأمور ضد التعذيب والضغط . فلا بد أن يكون ذلك في إطار مشروع . وأما التساهل بمعنى الحرية المطلقة - وهدم الحدود الشرعية - فهو يسمح المجال للاعتداءات والجرائم للمعتدين ، بالمناهج التقدّمية .

الحرج الشخصي والنوعي

توجد هناك نكتة تلعب دورا لاستكمال البحث وهي : أن الحرج الرافع للتكليف عبارة عن الحرج الشخصي ، ذلك لأن الحرج النوعي لا يكون رافعا للتكليف الشخصي ، لاختلاف المتعلق ، فما رفع بالحرج لم يكن متعلق التكليف وما تعلق به التكليف لم يرفع بالحرج ، واذن فلا بد أن يكون الحرج شخصيا .
هامش
( 1 ) . الفتح ، 17 ( 2 ) . تفسير القرآن ، ص 1040 ( 3 ) . البحث بحاجة إلى التحقيق . ( 4 ) . أمالي الطوسي ، ج 3 ، ص 141