وبالتالي فبما أنّ دليل نفي الحرج لم يكن ناظرا إلى دليل نفي الضرر ، لا مجال لحكومته عليه ؛ لأن معيار الحكومة هو كون الحاكم ناظرا إلى المحكوم .
قال المحقق النائيني رحمه اللّه : اما مسالة حكومة لا حرج على لا ضرر ، فهي تتوقف على أمرين :
الأول : كون لا حرج مثبتا للحكم أيضا ، وإلا لا يعقل تعارضه مع لا ضرر ، واجتماعه معه في مورد واحد حتى يكون حاكما عليه ، وإن شئت قلت : إن هذا الشرط يرجع إلى منع الصغرى ، وحاصله : عدم إمكان تعارض لا ضرر مع لا حرج .
الثاني : أن يكون لا حرج ناظرا إلى لا ضرر ومعنى النظر أن يكون الحكم في طرف المحكوم مفروض التحقق حتى يكون الحاكم ناظرا إلى الحكم الثابت في المحكوم .
وأما لو كان كل واحد منهما في عرض الآخر ، ولا أولوية لفرض تحقق أحدهما قبل الآخر فلا معنى للحكومة .
وبالجملة : لا وجه لجعل لا حرج حاكما على لا ضرر ، فلا يمكن علاج التعارض - هناك - بالحكومة . « 1 »
والتحقيق : أن الحرج وكذا الضرر من العناوين الثانوية التي لها تقدم على العناوين الأوّلية بنحو الحكومة ، على أساس أدلتها الشرعية .
وها هو التقدم بحسب مكانتها الدلالية ، بلا شبهة ولا اشكال .
وأما تقدّم نفي الحرج على نفي الضرر فهو مما لا يمكن المساعدة عليه ؛ ذلك لأن كليهما يكون في مرتبة واحدة ، والحكومة بحاجة ماسة إلى التقدم الرتبية .
كما قال سيدنا الأستاذ : لا وجه لحكومة أدلة نفي الحرج على أدلة نفي الضرر ، فان كل واحد منهما ناظر إلى الأدلة الدالة على الأحكام الأولية . ويقيدها بغير موارد الحرج والضرر في مرتبة واحدة .
فلا وجه لحكومة أحدهما على الآخر . « 2 » وعليه فلا أرضية للحكومة هناك .
هامش
( 1 ) . منية الطالب ، ج 3 ، ص 430 ، 431
( 2 ) . مصباح الأصول ، ج 2 ، ص 566