ومثله إذا كان تصرف المالك في ملكه موجبا لتضرر جاره وتركه موجبا لتضرر نفسه ، فإنه يرجع إلى عموم : الناس مسلطون على أموالهم .
ويمكن الرجوع إلى قاعدة : نفي الحرج ؛ لأن منع المالك لدفع ضرر الغير حرج وضيق عليه .
إما لحكومته - نفي الحرج - ابتداء على نفي الضرر . وإما لتعارضهما والرجوع إلى الأصل ولعل هذا أو بعضه منشأ اطلاق جماعة وتصريح آخرين « 1 » بجواز تصرف المالك في ملكه وإن تضرر الجار .
والظاهر : عدم الفرق بين كون ضرر المالك بترك التصرف أشد من ضرر الغير أو أقل . إمّا لعدم ثبوت الترجيح بقلة الضرر .
وإمّا لحكومته نفي الحرج على الضرر ؛ فإن تحمل الغير على الضرر ولو يسيرا لأجل دفع الضرر عن الغير ولو كثيرا حرج ، ولذا اتفقوا على أنه يجوز للمكره الإضرار على الغير بما دون القتل ؛ لأجل دفع الضرر عن نفسه ، ولو كان أقل من ضرر الغير . « 2 »
وقال في تقرير آخر : لو ألزم الشارع الإضرار على نفسه ، لدفع الضرر المتوجه إلى الغير فإنه حرج قطعا . « 3 »
وبالتالي فتكون قاعدة نفي الحرج حاكمة على قاعدة الضرر .
المسلك الثاني على التعارض
قد يقال : إنه لا ترجيح ولا تقدّم لاحدى القاعدتين على الأخرى ، وعليه فإذا اجتمعتا في مورد واحد يتحقق التعارض بينهما وينتهي الأمر إلى التساقط وهذا هو الرأي للمحقق الخراساني رحمه اللّه كما قال : توارد دليلي العارضين كدليل نفي العسر ودليل نفي الضرر مثلا ، فيعامل معهما معاملة المتعارضين .
فقال : لم نقل بحكومة دليله على دليله ؛ لعدم ثبوت نظره إلى مدلوله . « 4 »
هامش
( 1 ) . هناك مجال للتحقيق .
( 2 ) . الرسائل ، ص 316 ، 317
( 3 ) . المكاسب ، ص 58
( 4 ) . كفاية الأصول ، ج 2 ، ص 271