تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
ومثله إذا كان تصرف المالك في ملكه موجبا لتضرر جاره وتركه موجبا لتضرر نفسه ، فإنه يرجع إلى عموم : الناس مسلطون على أموالهم . ويمكن الرجوع إلى قاعدة : نفي الحرج ؛ لأن منع المالك لدفع ضرر الغير حرج وضيق عليه . إما لحكومته - نفي الحرج - ابتداء على نفي الضرر . وإما لتعارضهما والرجوع إلى الأصل ولعل هذا أو بعضه منشأ اطلاق جماعة وتصريح آخرين « 1 » بجواز تصرف المالك في ملكه وإن تضرر الجار . والظاهر : عدم الفرق بين كون ضرر المالك بترك التصرف أشد من ضرر الغير أو أقل . إمّا لعدم ثبوت الترجيح بقلة الضرر . وإمّا لحكومته نفي الحرج على الضرر ؛ فإن تحمل الغير على الضرر ولو يسيرا لأجل دفع الضرر عن الغير ولو كثيرا حرج ، ولذا اتفقوا على أنه يجوز للمكره الإضرار على الغير بما دون القتل ؛ لأجل دفع الضرر عن نفسه ، ولو كان أقل من ضرر الغير . « 2 » وقال في تقرير آخر : لو ألزم الشارع الإضرار على نفسه ، لدفع الضرر المتوجه إلى الغير فإنه حرج قطعا . « 3 » وبالتالي فتكون قاعدة نفي الحرج حاكمة على قاعدة الضرر .

المسلك الثاني على التعارض

قد يقال : إنه لا ترجيح ولا تقدّم لاحدى القاعدتين على الأخرى ، وعليه فإذا اجتمعتا في مورد واحد يتحقق التعارض بينهما وينتهي الأمر إلى التساقط وهذا هو الرأي للمحقق الخراساني رحمه اللّه كما قال : توارد دليلي العارضين كدليل نفي العسر ودليل نفي الضرر مثلا ، فيعامل معهما معاملة المتعارضين . فقال : لم نقل بحكومة دليله على دليله ؛ لعدم ثبوت نظره إلى مدلوله . « 4 »
هامش
( 1 ) . هناك مجال للتحقيق . ( 2 ) . الرسائل ، ص 316 ، 317 ( 3 ) . المكاسب ، ص 58 ( 4 ) . كفاية الأصول ، ج 2 ، ص 271
القواعد الفقهية — صفحة 164 | السيد محمد كاظم المصطفوي