وتكون تلك السيرة ممضاة شرعا ، ويستفاد ذلك الامضاء من الروايات الواردة في كتاب القضاء وعليه يقال : إنه قد استقرت السيرة على المطلوب ، وهي الحجة المعتبرة فيكفينا الاستناد إليها هناك . وتم المطلوب .
وأما نوعية التقدم بأن يقال : إن الاقرار حاكم على البينة أو أنه وارد عليها ، وكذلك البينة بالنسبة إلى قاعدة اليد ، مما لا يمكن الالتزام به ، ذلك لأن الأمارات كلها في مرتبة واحدة ، ونتيجة التعارض على أساس القاعدة تنتهى إلى التساقط وعليه فيكون تقدّم بعضها على بعض على أساس التسالم البالغ حد الضرورة ، كما استقرت منهجية الحكم في كتاب القضاء على هذا الأسلوب عند الفقهاء اجمع . وعلى أساس السيرة هناك اتجاه رائع من السيد الشهيد الصدر رحمه اللّه ، يمكننا أن نعيّن نوعية التقدم هناك على ضوء ذلك الاتجاه .
قال : لوحظت في أدلة الحجية - للأمارة - الأهمية الناشئة من قوة الاحتمال . « 1 » فعلى هذا الأساس يمكن أن يكون التقدم هناك منطلقا عن قوة احتمال الكشف ، وبما أن لتلك الأهمية صلة بحكومة الأمارة على الأصول يمكن أن يكون الاقرار حاكما على البينة والبينة على قاعدتي اليد والسوق ، لقوة الاحتمال .
تعارض البيّنتين
لا شك في أن البينة قد تتعارض مع بينة أخرى ، وفي تلك الحالة يتحدث عن نتيجة التعارض ، وعملية الجمع بين المتعارضين . والتفصيل بما يلي .
قال شيخ الشيعة الإمامية الشيخ المفيد رحمه اللّه : وإذا تنازعا نفسان في شيء ، وأقام كلّ واحد منهما بينة على دعواه بشاهدين عدلين لا ترجيح لبعضهم على بعض بالعدالة ، حكم لكل واحد من النفسين بنصف الشيء ، وكان بينهما جميعا نصفين .
وإن رجح بعضهم على بعض في العدالة حكم لأعدلهما شهودا .
هامش
( 1 ) . الحلقة الثالثة ، ص 13