وإن كان الشيء في يد أحدهما واستوى شهودهما في العدالة ، حكم للخارج اليد منه ، ونزعت يد المتشبث به منه .
وإن كان لأحدهما شهود أكثر عددا من شهود صاحبه مع تساويهم في العدالة حكم لأكثرهما شهودا مع يمينه باللّه عزّ وجل على دعواه . « 1 »
فصرّح الشيخ رحمه اللّه بعملية الترجيح هناك بالمرجحات المنصوصة « 2 » وفي نهاية المطاف ألمح إلى نتيجة المعارضة فحكم بالتنصيف بين الطرفين على أساس قاعدة :
العدل والانصاف . « 3 »
ومن البين أن ذلك يختص بما يقبل التقسيم وأماما لا يقبل كالزوجية مثلا فيشكل الأمر .
وقال شيخ الطائفة رحمه اللّه : إن التعارض - هناك - إنما يكون بأن يشهد كل واحد منهما بغير ما تشهد به الأخرى ، لا يرجح إحداهما على الأخرى .
من ذلك إذا شهد شاهدان أنّ هذه الدار لزيد ، وشهد آخران أنّ هذه لعمرو ، تعارضتا ؛ لأن الدار لا يجوز أن يكون كلّها ملكا لكل واحد منهما .
ومنه إذا شهد شاهدان أنه باع هذا الفرس من زيد بألف عند الزوال ، وشهد آخر ان أنه باعه من عمرو بألف في ذلك الوقت ، فهما متعارضتان ؛ لأن عقد البيع مع كل واحد منهما في زمان واحد محال .
فإذا تعارضتا فمذهبنا أنه يستعمل فيه القرعة ، فمن خرج اسمه حكم له به . « 4 »
وقال العلامة الحلي رحمه اللّه : إذا تعارض البيّنتان : يحكم للأعدل ، فللأكثر فان تساويا أقرع . « 5 »
إن الوظيفة في بداية المواجهة عملية الترجيح فإن لم يكن ترجيح هناك نواجه مشكلة تحله قاعدة القرعة .
التحقيق : ان مقتضى القاعدة في التعارض التساقط ذلك لأن دليل الحجية لا يشمل للمتعارضين ، للجمع بين الضدين . ولا لأحدهما ؛ للترجيح بلا مرجح ، فلا يتم دليل
هامش
( 1 ) . المقنعة ، ص 370 ، 371
( 2 ) . الوسائل ، ج 18 ، ص 181
( 3 ) . القواعد ، ص 159
( 4 ) . المبسوط ، ج 8 ، ص 262
( 5 ) . إيضاح الفوائد ، ج 4 ، ص 383