تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد العامة في الفقه المقارن — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
بقاء ملاك التحريم ؛ فإنّ هذا الوجوب إنّما استفيد من دليل آخر ، لا من أدلّة الاضطرار ، فإنّ هذه الأدلّة - كما يقتضيه التعبير في بعضها « إلّا وأحلّه » « 1 » - لا تقتضي أكثر من الترخيص . ومن هنا يتّضح أنّ القاعدة التي تتكفّل شؤون ارتكاب الحرام هي هذه القاعدة وبعض القواعد التي تلابسها .

ثالثا : قاعدة الحاجة تنزّل منزلة الضرورة عامّة كانت أم خاصّة

وقد تقدّمت هذه القاعدة « 2 » في فصل القواعد التي بنيت على قاعدة ( لا ضرر ) ، وقلنا : إنّ الأحكام التي وردت من الشارع غير معلّلة بالحاجة لتسري العلّة من طريق القياس إلى غيرها ممّا يشبهها ، واحتمال كونها قاصرة على مواضعها - لو أمكن استنباطها - غير بعيد ، وإلّا فما معنى قصر الشارع الاستثناء على الاضطرار في رفع الأحكام التحريمية إذا كانت الحاجة - وهي دون الضرورة - كافية في رفع اليد عنها ، والترخيص في ارتكابها ، وكان بوسعه أن يذكر الحاجة اكتفاء بها ؛ لأنّ ذكرها - لو كان هو الأساس - يغني عن ذكر الضرورة ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) . التعبير في الروايات جاء بصيغة « إلّا وقد أحلّه » . تهذيب الأحكام 3 : 177 ، 306 كتاب الصلاة ، باب ( 14 ) صلاة الغريق والمتوحل والمضطر ح 10 ، وباب ( 30 ) صلاة المضطر ح 23 . ( 2 ) . راجع : ص 124 من هذا الكتاب .
القواعد العامة في الفقه المقارن — صفحة 208 | السيد محمد تقي الحكيم