تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد العامة في الفقه المقارن — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
مبلغ الإلجاء والاضطرار لدفع خطر ما عن الدين أو النفس أو العرض أو المال ، وقد مثّلوا له بجواز أكل الميتة عند المخمصة ، وإساغة اللقمة بالخمر ، والتلفّظ بكلمة الكفر للإكراه . « 1 » قال مصطفى الزرقا : « والذي أراه أنّه لا يشترط تحقّق الهلاك بالامتناع عن المحظور ، بل يكفي أن يكون الامتناع مفضيا إلى وهن لا يحتمل أو آفة صحيّة . والميزان في ذلك أن يكون ما يترتّب على الامتناع أعظم محذورا من إتيان المحظور ، فصيانة النفس عن الهلاك أعظم وأوجب من صيانة مال الغير واحترام حقّه ، أو من أكل الخنزير أو الميتة » . « 2 » وهذه القاعدة منتزعة من أدلّة اعتبارها ، وهذه الأدلّة تشمل الواجبات والمحرّمات ؛ لكونها واردة مورد الامتنان ، وليس من المنّة أن نفرّق بين الأحكام الإلزامية . والذي يقرّب ذلك : أنّ المستفاد من أمثال هذه القواعد بحكم كونها امتنانية هو جعل الرخصة من قبل الشارع في مخالفة حكمه ، لا نفي أصل الحكم ؛ لوضوح أنّ مفسدة الحرام لا يزيلها الاضطرار إلى ارتكاب متعلّقها وإن رخّص به لدفع مفسدة أعظم . « 3 » فمفاد أمثال هذه الأدلّة هو الترخيص بارتكاب المحظور ، لا نفي ملاكه ، ولا ينافي ذلك الإلزام بارتكابه أحيانا ، كما إذا اضطر إلى شرب الخمر - مثلا - لدفع خطر الموت عنه ، فإنّه يكون واجبا أي ملزما بفعله ، ولكنّ هذا الإلزام بالفعل لا ينافي
هامش
( 1 ) . راجع : الأشباه والنظائر للسبكي 1 : 45 ، والأشباه والنظائر للسيوطي 1 : 211 ، والأشباه والنظائر لابن نجيم : 85 ، وتحرير المجلّة 1 : 143 . ( 2 ) . المدخل الفقهي العام 2 : 1004 . ( 3 ) . ذكر الشيخ آل كاشف الغطاء : أنّ الضرورات لا تغيّر الأحكام أصلا ، وإنّما ترفع عقوبة الحرام فقط . تحرير المجلّة 1 : 150 .
القواعد العامة في الفقه المقارن — صفحة 207 | السيد محمد تقي الحكيم