رابعا : القاعدة وشمولها للمستحبّات
يتحدّث الفقهاء عن تناول أدلّة ( لا حرج ) للمستحبّات « 1 » أو أنّها تختصّ بالواجبات « 2 » ، ويميل البعض « 3 » إلى تناولها للمستحبّات ويرفع اليد عن استحبابها إذا تسبّب عنها حرج .
ولكنّا نلتزم بعدم تناولها لذلك ؛ لأنّ فرض الاستحباب وجواز الترك ابتداء يبعدها عن أن تحتاج إلى دليل رافع .
فالمكلّف المتحرّج إذا شاء أن يفعل المستحب راضيا بما يتسبّب عنه به من حرج ، ليس من المنّة عليه في شيء أن يقال له برفع الحكم وإسقاطه .
ولعلّ لنا في سيرة الكثير من الأولياء شاهدا على ذلك ، فنراهم في سبيل الإتيان بالمستحبّ يقدمون على ما فيه الحرج الشديد ، فيتعمّدون المشي إلى بيت اللّه الحرام ، وإلى زيارة الإمام الحسين عليه السّلام ، ونحوها من الأعمال طلبا ورغبة في الثواب وإن تسبّب لهم بذلك حرج شديد .
خامسا : القاعدة والأحكام الوضعية
بعد أن تقدّم في ( لا حرج ) من كونها رافعة للإلزام الشرعي ، صحّ لنا أن نتساءل
هامش
( 1 ) . راجع : كتاب الطهارة للأنصاري 2 : 258 .
( 2 ) . راجع : التنقيح في شرح العروة الوثقى 4 : 425 - 426 .
( 3 ) . هداية المسترشدين 2 : 751 .