تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد العامة في الفقه المقارن — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
وبذلك يكون قد شكّل الملامح الرئيسة لعلم القواعد الفقهية ، فهو أعطى القاعدة الفقهية تعريفا جامعا مانعا ، تعريفا يشتمل على الشروط المهمّة التي يجب تحقّقها عند أصحاب المنطق في التعريف ، وحدّد لنا بشكل واضح موضوع علم القواعد الفقهية ، الذي يمتاز به من سائر العلوم ، والغاية التي من أجلها دوّن هذا العلم ، وبذلك يتكوّن لنا علم ثالث لا يقلّ أهمّية عن أخويه : علم الأصول ، وعلم الفقه الاستدلالي .

المنهج المقارن عند العلّامة الحكيم

والمنهج الذي يعتمده العلّامة قدّس سرّه في دراسة القواعد الفقهية هو تقسيم تلك القواعد إلى قسمين على أساس التقسيم المعمول به في علم الأصول : من تقسيم الحكم الشرعي إلى حكم واقعي يكون ثابتا للشيء بما هو في نفسه ، وحكم ظاهري يكون ثابتا للشيء بما أنّ حكمه الواقعي مجهول . فقسّم القواعد الفقهية إلى قواعد واقعية وظاهرية ، وكان من مصاديق الأولى قاعدة ( لا ضرر ولا ضرار ) وما لابسها من القواعد ، وقاعدة ( نفي العسر والحرج ) وما لابسها من القواعد ، وقاعدة ( إنّما الأعمال بالنيّات ) وما لابسها من القواعد . ومن مصاديق الثانية قاعدة ( الصحّة ) وقاعدة ( الفراغ والتجاوز ) . ولا بدّ من التنبيه على أنّ الكتاب الذي بين أيدينا يقتصر البحث فيه على القسم الأوّل من القواعد الفقهية ، وهي القواعد الواقعية . واتّسم هذا المنهج بأسلوب البحث المقارن الذي يجمع في طيّاته الآراء والأفكار التي تنتمي إلى كافّة المذاهب الإسلامية الأخرى ، ويستوعب الاختلافات الناجمة عن الاجتهاد وتبدّل الرأي ، والاختلاف في فهم النصوص وتقييم الأدلّة . وهذه هي المحاولة الثانية له لدراسة الفقه المقارن ، بعد المحاولة في بحث أصوله في كتابه ( الأصول العامّة للفقه المقارن ) .