تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد العامة في الفقه المقارن — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
السابقة ، والخضوع لما تدعو إليه الحجّة عند المقارنة ، سواء وافق ما تدعو إليه ما يملكه من آراء سابقة أم خالفها ( الأصول العامّة للفقه المقارن : 12 ) ؛ لأنّه من دون ذلك سوف يجد الباحث نفسه في صراع مع ما كان يمتلكه من آراء سابقة ، ومع المنهج المقارن الذي يفترض أن يكون البحث فيه مبنيا على أساس الموضوعية . وكان يشترط رحمه اللّه للموضوعية أن يكون النظر في البحث المقارن مبتنيا على بحث الأصول والمباني العامّة - التي كان يرتكز عليها المجتهدون في استنباطهم للأحكام - على أساس من المقارنة ( الأصول العامّة للفقه المقارن : 16 ) ، وإلّا لا يمكن أن يكون البحث المقارن موضوعيا ؛ لأنّه سوف ينطلق من أفكار وآراء سابقة في تلك الأصول والمباني ، ويبني أساس أحكامه عليها ، ممّا يعني فقدان المنهج المقارن لقيمته العلمية ، وعدم وصوله إلى نتائج حقيقية . ولقد كان العلّامة الحكيم موفّقا لتحقيق تلك الموضوعية في منهجه المقارن في كتابه الأوّل ( الأصول العامّة للفقه المقارن ) وكذلك في هذا الكتاب الذي بنى منهجه على أساس الأخذ من آراء المذاهب الإسلامية كافّة ، فأخذ من السيوطي الشافعي المتوفّى سنة 911 ه ، ومن ابن نجيم الحنفي المتوفّى سنة 970 ه ، ومن الطوفي الحنبلي المتوفّى سنة 716 ه ، كما أخذ من القرافي المالكي المتوفّى سنة 684 ه . وفي الوقت الذي تناول أحاديث من سنّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله واردة في صحيح البخاري وصحيح مسلم ، استقى أحاديث من سنّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ومن أهل بيته الطاهرين واردة في الكافي وتهذيب الأحكام . كلّ ذلك يدعم منهجه الموضوعي المقارن للفقه الإسلامي بين المذاهب كافّة ، ويجعل منه المنهج الصحيح والأفضل في البحوث المقارنة . 2 - معرفة أسباب الخلاف : لكي ينتج المنهج المقارن ثماره لا بدّ للباحث في هذا