تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد العامة في الفقه المقارن — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤

تعريف علم القواعد الفقهية

تطرّق العلّامة الحكيم في تعريفه للقاعدة الفقهية إلى تعريفين : أحدهما قديم ، والآخر حديث ، ثمّ أتى بتعريف ثالث قام هو بصناعته : الأوّل : ما ذكره الحموي ( غمز عيون البصائر 1 : 51 ) بقوله : « حكم أغلبي ينطبق على معظم جزئياته » . وهو تعريف قديم لهذا العلم . والثاني : ما ذكره الشيخ مصطفى الزرقا ( المدخل الفقهي العامّ 2 : 965 ) بقوله : « أصول فقهية كلّية في نصوص موجزة دستورية ، تتضمّن أحكاما تشريعية عامّة في الحوادث التي تدخل تحت موضوعها » . وهو تعريف أضفى عليه صبغة دستورية وقانونية . والثالث : ما ذكره هو نفسه رحمه اللّه بقوله : « كبرى قياس يجري في أكثر من مجال فقهي لاستنباط حكم شرعي فرعي جزئي أو وظيفة كذلك » . وهذا التعريف يشبه تعريف المحقّق النائيني للقاعدة الأصولية التي تمتاز به من المسألة والقاعدة الفقهية ، فكما أنّ المسألة والقاعدة الأصولية تقع كبرى في قياس الاستنباط ، كذلك القاعدة الفقهية تقع كبرى في قياس الاستنباط ، غاية الأمر أنّ الكبرى الأصولية تنتج حكما كلّيا ، والكبرى الفقهية تنتج حكما جزئيا . وبذلك يكون قد حصلنا على تعريف لعلم القواعد الفقهية يكون جامعا لمصاديقه ، ومانعا لأغياره . وهذا العلم لم يكن معروفا سابقا بملامحه التي بها يكون جامعا مانعا : جامعا لكلّ ما ينطبق عليه ضابط القاعدة الفقهية ، ومانعا لكلّ ما لا ينطبق عليه هذا الضابط ، كما هو المتوقّع في تعريف أيّ علم . وقد ألّفت كتب كثيرة في القواعد الفقهية ، لكنّها لم تكتب على أنّ القواعد علم قائم بذاته ، بل هي كتابات في قواعد فقهية أو دراسات متناثرة ، تتعلّق بمجالات شتّى