يمكن الباحث أن يميّز بين مسائل هذا العلم وبين مسائل العلوم الأخرى التي لا يمكن أن تقع وسطا في ذلك القياس .
ويعتبر العلّامة الاستقراء هو الأساس للوصول إلى مسائل هذا العلم في ضوء الضابط الموضوعي لموضوع علم القواعد الفقهية .
وهذه خطوة مهمّة في تحديد ملامح وركائز هذا العلم ، وفي ضوئها يتميّز موضوع علم القواعد الفقهية من موضوع علمي الفقه والأصول ، ولم نجد في حدود اطّلاعنا تحديدا دقيقا لموضوع علم القواعد الفقهية له مقوّماته وخصائصه كالذي ذكره العلّامة الحكيم رحمه اللّه .
فمعظم الكتب التي كتبت في القواعد الفقهية لم تتطرّق إلى بيان ذلك ، فقد تعرّضوا للقواعد الفقهية في طيّ كتب الفقه والأصول ، أو في كتب مستقلّة تصنّف في ضمن علم الفقه ، مع أنّ لعلم القواعد الفقهية موضوعه الخاصّ به الذي يختلف به عن موضوع علم الفقه الاستدلالي ؛ إذ إنّ ضابط القاعدة الفقهية يختلف عن ضابط المسألة الفقهية ، فالقاعدة الفقهية تقع وسطا في قياس الاستنباط الذي يستنتج منه حكم فرعي جزئي ، لكنّها تجري في أكثر من مورد أو باب فقهي ، في حين المسألة الفقهية وإن كانت تقع وسطا في القياس ، ولا يستنتج منه حكم عامّ ، فإنّها لا تجري في أكثر من مورد أو مجال فقهي ، ولا تتعدّاه إلى غيره .
الغاية من دراسة علم القواعد الفقهية
لكلّ علم غاية وهدف لأجلها يدوّن ذلك العلم ، فكما أنّ لعلم الفقه غاية ، وهي :
الاطّلاع التفصيلي على الأحكام الشرعية ، أو تحديد الوظيفة العملية للمكلّف ، كذلك لعلم القواعد الفقهية هدف وغاية ، واعتبر العلّامة الحكيم غاية علم القواعد الفقهية هي نفس الغاية من دراسة الفقه الاستدلالي .