وفي مفردات الراغب : « حرج أصل الحرج ، والحرج مجتمع الشيء ، وتصوّر منه ضيق ما بينهما ، فقيل للضيق : حرج ، وللإثم : حرج » . « 1 »
وفي القاموس للفيروزآبادي : « الحرج : المكان الضيّق ، الكثير الشجر ، والإثم » . « 2 » والذي يظهر منهما : أنّ الحرج هو الضيق من دون قيد .
وفي مجمع البحرين : « قوله تعالى :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ . . .
أي :
من ضيق ، بأن يكلّفكم ما لا طاقة لكم به ، وما تعجزون عنه . يقال : حرج يحرج من باب علم ، أي ضاق . وفي كلام الشيخ علي بن إبراهيم : الحرج : الذي لا مدخل له ، والضيق : ما يكون له مدخل » . « 3 »
ويعني به : الضيق الشديد الذي يكون معه العجز ، فيكون أخصّ من مفهوم الضيق لأنّه ؛ يشمله ويشمل ما لا عجز عنه أيضا مع ضيقه . بينما تفسير علي بن إبراهيم يقتضي بالتباين بينهما لأخذه قيدا عدميا في أحدهما لم يؤخذ في الآخر .
والذي نستخلصه من مجموع ما مرّ ، ولعلّ التبادر معنا : أنّ الحرج هو الضيق الشديد ، لا مطلق الضيق ، فقد يجد الشخص نفسه في ضيق نفسي - مثلا - فلا يقال لمثله إنّه واقع في حرج ، كما أنّ وصف الحرج بالشديد - والذي هو كثيرا ما يطرأ على ألسنتنا ويقع في استعمالاتنا فنقول : حرج شديد - يبعد ما قيل من أنّه أضيق الضيق ؛ لأنّ أضيق الضيق - كما هو مفاد التفصيل - لا يقبل الزيادة والوصف في الشدة .
لا :
أمّا المفردة الثانية من مفردات هذه القاعدة فهي ( لا ) ، وهي أداة نهي ، وقد أفضنا
هامش
( 1 ) . مفردات غريب القرآن : 112 مادة « حرج » .
( 2 ) . القاموس المحيط 1 : 248 مادة « حرج » بتصرّف .
( 3 ) . مجمع البحرين 1 : 483 مادة « حرج » ، وانظر : تفسير علي بن إبراهيم القمي 1 : 216 في تفسير قوله تعالى :فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاًالأنعام : 125 .