الحديث عنها في قاعدة ( لا ضرر ولا ضرار ) ، والأمر هنا مشابه للأمر هناك . « 1 »
دلالة القاعدة
الظاهر أنّ دلالتها في الكتاب العزيز هي نفس الدلالة اللغوية ، أعني الضيق الشديد ، وكذا في السنّة النبوية وسنّة أهل البيت عليهم السّلام وسنّة الصحابة ؛ إذ لم يثبت نقلها عن معناها اللّغوي إلى معان أخر .
ويعضد ذلك تبادر هذا المعنى في جميع مجالاتها في الكتاب العزيز والسنّة النبوية وسنّة أهل البيت عليهم السّلام وسنّة الصحابة .
ومن هنا يصحّ لنا أن نتساءل : أنّ المرفوع في لسان القاعدة هل هو الموضوع الحرجي أو الحكم الحرجي ؟
والجواب على ذلك : أنّ لسان الآية يناسب أن يكون المرفوع هو الحكم الحرجي « 2 » ، أو قل : التكليف الحرجي ؛ لأنّ ( جعل ) الواردة في لسان القاعدة « 3 » تقتضي ذلك ؛ لوضوح أنّ ما يدخل في صلاحياته ووظيفته كمشرّع هي الأمور الاعتبارية المتعلّقة بأفعال المكلّفين ، فهو الذي يتصوّر فيه أن يجعل أو لا يجعل . فالآية بلسانها ترفع مثل ذلك الحكم ، أو - على الأصحّ - تكشف عن كونه غير مجعول ابتداء ، لا أنّه جعل نم رفع ، نعم المجعول هو طبيعي الحكم ، فإذا طرأ منه وتسبّب عنه حرج بالنسبة لمكلّف ما ، كان ذلك الحكم في حقّ ذلك المكلّف غير مجعول ، ولا مشغولة به ذمّته لفرض الحرجية ؛ لأنّ الأحكام الحرجية غير مجعولة من الشارع .
ونعود فنؤكّد أنّ ما يرفع ، أو ما لم يجعل هو الحكم الذي يتسبّب عنه ضيق شديد لا مطلق الضيق ، وإلّا فطبيعة التكليف - أي تكليف - فيه حدّ لحرية المكلّف ، وتقييد
هامش
( 1 ) . راجع ص 74 من الكتاب .
( 2 ) . القواعد الفقهية للبجنوردي 1 : 257 .
( 3 ) . المراد بالقاعدة : الآية .