الضرورة : اسم لمصدر الاضطرار ، والاضطرار : الإلجاء « 1 » ، وليس للشارع اصطلاح معيّن فيها ، وإنّما استعمله بنفس مدلولها اللغوي ، وما نفهم من هذا المدلول أنّ الضرورة أضيق من الضرر .
أقسام الحاجة
وقد قسّموا الحاجة إلى نوعين : « 2 »
( 1 ) حاجة خاصّة : ويعنون بها الحاجة التي تولد في بيئة خاصّة ، وفي ظرف خاصّ .
( 2 ) حاجة عامة : ويعنون بها الحاجة النوعية التي تشمل ويحتاج إليها نوع الناس .
مناقشة ورأي
والواقع أنّني لم أجد في حدود ما اطّلعت عليه من أدلّتها ما يعطيها سمة القاعدة العامّة ، وكلّ ما ذكروه أحكام أثرت عن الشارع المقدّس فيها ترخيص ، وقد جاءت على خلاف القاعدة ، أمثال : بيع السلم مع كونه بيع معدوم ، وجواز دخول الحمام مع جهالة مدّة المكث فيه ، ومقدار ما يستعمله الداخل إليه من مائه ، وأمثالها من الأحكام الغررية ، مع أنّ الشارع نهى عن الغرر ، فجوازها في حدود ما أدركوه إنّما كان مستندا إلى الحاجة ؛ لذا نزّلوا الحاجة منزلة الضرورة وأعطوها أحكامها ، وبنوا على ذلك جملة من الفتاوى ، أمثال ما جاء : « في القنية والبغية يجوز للمحتاج الاستقراض بالربح » « 3 » أي تحليل الربا عند الحاجة .
هامش
( 1 ) . لسان العرب 4 : 483 مادة « ضرر » .
( 2 ) . راجع : المدخل الفقهي العام 2 : 1005 .
( 3 ) . الأشباه والنظائر لابن نجيم : 92 .